Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 83
الجزء العاشر ۸۳ سورة الفيل أنها كانت صدفة، فإذا أتونا به فمن واجبنا تفنيده، ولكن ما لم يأتونـا بـدليل فمسؤولية إثبات كون هذا الحادث صدفة إنما تقع عليهم هم. ثم إن حدوث شيء على التوالي، يشكّل في حدّ ذاته دليلاً على صدقه حذوا من مثلاً السلسلة، فالجميع يعلم أن السلسلة أولى وأهم من أي حلقة حلقاتها، لأن الحلقة تابعة للسلسلة، فلو كان عندنا دليل على أن فلانًا يصدق القول منذ عشر سنوات متتالية، حيث يشهد بعضنا أنه وجده صادق القول منذ تـ تسع سنوات، والبعض يشهد أنه وجده صادقًا منذ ثماني سنوات، والبعض يقول إنه لم يجرب عليه الكذب منذ سبع سنوات متتالية، فهذا التسلسل والتوالي في قوله الصدق دليل على أنه صادق، ولو جاءنا شخص واتهمه أمامنا بالكذب لم نلتفت لقوله مطلقا، بـل نصدق ما جربناه على هذا الصادق منذ عشر سنوات، ونبرئه من هـذه التهمـة الجديدة ونرد على المتهم: إذا كنت مصرا على ما تقول فعليك أن تأتي ببرهانك. فلو قال في الجواب : بل عليه أن يأتي ببرهان على أنه لم يكذب، لاعتبرنـــاه مـــن الحمقى؛ إذ نقول له: يجب أن تأتي أنت بالبرهان على صدق ما تقول، إذ يكفي دليلا على صدقه أننا لم نجرب منه إلا الصدق منذ سنوات طويلة متتالية. وهذا هو الدليل الذي قدمه رسول الله له على صدق دعواه أمام قومه؛ فعندما أعلن دعواه بأمر الله تعالى، فمنهم من رماه بالجنون، ومنهم من اتهمه بالكذب، ومنهم من قال إنه ساحر، ومنهم من قال لقد اعتراه بعض آلهتنا بسوء وعقاب. فكثرت أقاويلهم في النبي ﷺ وشاعت بين الناس، فجمع له أهل مكة كلهم وخطب فيهم قائلا: أنتم أقاربي وتعرفونني منذ زمان بعيد ومطلعون على خصالي وعاداتي كل الاطلاع، فهل جربتم علي الكذب مرة؟ فقال الجميع بكلمة واحدة: كلا، إنك لتصدق القول دائما، وكلنا نشهد على صدقك وسدادك. فقال لهم النبي ﷺ قولا آخر لكي يؤكدوا على اعتياده الصدق دائما علما أن هناك أماكن يختفي فيهـا الجـــيش بسهولة، ولكن يستحيل أن يختفي جيش في البراري الجرداء إذ يُرى فيها المرء مـــــن بعيد، وتوجد حول مكة مثل هذه البراري إذ قال لهم : لو قلت إن وراء هذا التل جيشا عظيما يريد الإغارة عليكم، فهل تصدقونني؟ ومع أن هذا الأمر كان یش