Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 84
الجزء العاشر ΛΕ سورة الفيل مستحيلا قطعا، إذ ما كان لجيش أن يختفي وراء ذلك التل الصغير، إلا أنهم قالوا: نعم، سوف نصدق قولك ونكذب أعيننا. ما أقواه من دليل على صدق النبي ﷺ حيث اعترف أهل مكة بألسنتهم أنه يصدقون من أجله هذا المستحيل بداهةً. فلما اعترفوا بصدق النبي علنا قال: إذا ﷺ كنتم موقنين بصدقي لهذه الدرجة فها أنا أخبركم أن الله تعالى قد قال لي أني رسوله إليكم، وأمرني أن أنذركم وأمنعكم من عبادة الأصنام، وإذا لم تقبلوا قـــولي فسوف تملكون وتبادون. فما كان من هؤلاء الذين أعلنوا من قبل أنهم لم يجربوا منه الكذب قط إلا أن أخذوا يضحكون عليه ويستهزئون ثم افترقوا بين قائل إنـــه كذاب، وقائل إنه مجنون، وقائل إنه مخبول. ولكنك لو رفعت هذا الحادث أمــام عاقل فسوف يحكم حتما بجنون هؤلاء الذين كانوا قبل دقائق يعترفـــــون بانــــه صادق القول، ولكنهم الآن يعدونه كذابا. الأحد باختصار، إن سلسلة الأحداث المتسلسلة المتواترة حقيقة مسلّم بها بداهةً، ولـــو قال المرء خلافها فعليه أن يأتي ببرهانه، وليس من واجب الآخر أن يأتي بالبرهــــان. كان العرب منذ ألفي سنة يعلنون أن الكعبة بيت الله وأنه يتولى حمايته، ويمكنك أن تقول كانت دعواهم مجرد وهم ووسوسة وإلحاد وكفر، إلا أن سلسلة ادعــــائهم هذه امتدت لألفي سنة، و لم يكن يجرؤ أحد على مهاجمة الكعبة خوفا من دعواهم هذه، وبعد انقضاء ألفي سنة ينبري شخص للهجوم على الكعبة ويهلك، فلا يمكن -مع كون الكعبة محمية خلال تلك الفترة بلا انقطاع- إلا أن يصدق دعوى العرب. وإذا زعم أحد أن هذا الحادث ليس حلقة من هـذه السلسلة الطويلــة المستمرة من حماية الكعبة، بل هي حلقة لا علاقة لها بتلك السلسلة، فعليه أن يقدم الدليل على ما يدعى فهذه مسؤوليته هو. إلا أنه فيما يتعلق بتسلسل حلقات هذه السلسلة فلا بد من الاعتراف أن ما ادعاه أهل مكة بهذا الصدد كـــان صحيحا ١٠٠%، وأن الأحداث أيضا أكدت صحة دعواهم. والآن إذا اعتبر أحد الحادث فمن واجبه أن يأتي ببرهانه وليس من واجب المسلم أن يقدم الأدلة على صدفة، ، أن الحادث لم يكن صدفة.