Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 82
الجزء العاشر أن منه هدم ۸۲ سورة الفيل الكعبة ليس بصعب عليه، فدمر مع جنوده تدميرا حتى صــار عــــبرة للعالم. فمن ذا الذي يمكن أن يعتبر هذا الحادث صدفة؟! كان العرب لا يزالــــون يدعون منذ ألفي عام أن لا أحد يقدر على الهجوم على الكعبة، ولو حاول لهلـك ألفي من حتما، ثم بعد مرور ألفي سنة يهب شخص للهجوم عليها، ويهلك! أيسمى هـذا صدفة؟ إذا لم يكن عند العرب مثل هذه الدعوى عن الكعبة، ودُمر أبرهة وجنوده عند الهجوم عليها، لجاز لنا القول إنه صدفة، إذ جاء القوم للهجوم وتفشى فيهم مرض أفناهم، ولكن ادعاء العرب منذ ألفي سنة عن حماية مكة، ثم إيمانهم بذلك نسلا بعد نسل، ثم هجوم أبرهة بجنوده على الكعبة، ثم تحذيرهم لأبرهــة بهذه النبوءة، ثم هلاكه بحسبها تماما. . كيف يكون هذا كله صدفة؟ فالقاعدة أنه إذا رفعت أمامنا قضية فعلينا أن نرى أولاً فيما إذا كانت صادقة في بادئ النظر أم لا، أو ما هو انطباعنا الأول عنها، وماذا نستنتج منها في أول وهلة، وحينما ننظر إلى حادث أبرهة وفقا لهذه القاعدة نجد أن أهل مكة ظلوا يعلنون منذ ألفي سنة أن أراد الهجوم على الكعبة هلك، وبعد انقضاء سنة جاء عدو لهم بجنوده لهـــدم الكعبة، فحذره زعماؤهم أننا لا زلنا نتناقل منذ أجيال أن من يهاجم هذا البيـت يُباد، فعليك أن ترتدع عما نويت، ولكنه لم يرتدع، فوقع ما حذره منه والـــذي كانوا يتناقلونه منذ زمن إبراهيم الذي أدلى بهذه النبوءة، وهلك أبرهة مع جنوده. وإن كل من ينظر إلى ما حدث يدرك ببادئ الرأي أن هذه القضية تُحسم لصالح أهل مكة. إذن فليس من واجبنا الآن أن نثبت أن هذا الحادث مجرد صدفة، وإنما هذا من واجب المسيحيين أن يثبتوا أنه مجرد صدفة ما داموا يدعون ذلك. لقــد كانت عند أهل مكة نبوءة عن حماية الكعبة منذ ألفي سنة، وقد أخبروا أبرهـــة عنها، لكنه رفض أن ينثني عن الهجوم عليها وهدمها، فما إن تقدم خطوةً واحـــــدة لهدم الكعبة حتى حلّ به عذاب الله، فهلك خائبا. فمع وجود هذه النبوءة سنة، وبعد تحققها أمام الناس، كيف صار من واجبنا نحن المسلمين أن نثبــت ألفي بينهم منذ أن هذا الحادث كان صدفة! إنما هو من واجب المسيحيين أن يأتوا ببرهانهم علـــى