Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 702
الجزء العاشر ۷۰۲ سورة الفلق أنه نوره، بل لن يوجد بينهم الصلحاء والأولياء الذين هم من زلة أقمـــــار لـــه ويقتبسون من نوره وينشرونه في العالم، ويخيم الظلام على الدنيا، فأمرنا الله تعالى أن نستعيذ به من شر يمكن أن الأمة الإسلامية في تلك الحالة. يصيب الثاني : كما يمكن أن يؤخذ الكسوف هنا بالمعنى المادي أيضا، أي تكون هذه الآية إشارةً إلى كسوف الشمس والقمر، حيث أمرنا الله تعالى أن نستعيذ من شرّ الزمن الذي يحصل فيه الخسوف والكسوف. فقد ورد في الحديث بكل وضوح سيأتي على أمة النبي ﷺ - بعد رقيها المادي والروحاني- زمان يسقطون فيه إلى الحضيض، ولن يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه، وتنتشر فيهم المساوئ بكل أنواعها، وتنتهي دولتهم وقوتهم التي تمتعوا بها ببركة القرآن الكريم (مشكاة المصابيح: كتاب العلم والجامع لأحكام القرآن: سورة النور)، ولكن الله تعالى سوف ينصرهم في ذلك الوقت العصيب ويبعث من عنده شخــصا باســــم المسيح والمهدي، فيجعل على يديه الإسلام غالبا من كل النواحي، ويسترد له مجده الغابر، وستظهر عند بعثته آيات كثيرة منها آية كسوف الشمس والقمر في شهر رمضان، فقال النبي ﷺ: "إِنَّ لِمَهْدِينَا آيَتَيْنِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ تَنْكَسِفُ الْقَمَرُ لأَوَّل لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَتَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْهُ. " (الدارقطني كتاب ،العيدين باب صفة صلاة الخسوف). . أي: عندما يُبعث مهدينا لإرساء عظمة الإسلام، تظهر لتصديق دعواه آيتان لم تظهرا لأي مدّع من قبل. وهما أن القمر سينخسف في أُولى ليالي خسوفه في شهر رمضان، ثم في الشهر نفسه تنكسف الشمس في منتصف أيام كسوفه. فهذا الحديث يتضمن نبوءة معينة عن خسوف الشمس والقمر، وعليه فإن الله تعالى قد علمنا في قوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ أن ندعوه أن يحمينا من شر ذلك الزمن الذي يضعف فيه الإسلام ويقيم الله تعالى المسيح والمهدي لتوطيد عظمة الإسلام ومجده ثانية، فندعوه تعالى أن يجعلنا من أعوانه وأنصاره، ويحفظنا من العذاب الذي يحلّ بأعدائه.