Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 701 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 701

الجزء العاشر V+1 سورة الفلق وَقَبَ فقَدَ أما إذا حصل ذلك بسبب أخطائهم فيأخذ الله بأيديهم ثانية ويهيئ الأسباب لكي يروا وجه نبيهم المضيء، وتتحول أيام الانحطاط إلى أيام الرقي مرة أخرى. ٢: ومن معاني الغسق الكثرةُ والغزارة، يقال غسقت السماءُ غَــــقا. . أي انصبت وأَرَشت، وغَسَقَت عينه : دمعت، وعليه فقوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا يعني: أستعيذ بالله من الضيق بعد الرخاء. وواضح أن زيادة المال يضر حينًا وقلّته حينًا، تماما كما نرى أن زيادة النور تضرّ العيون تارة، وتارةً تتضرر العيون من شدة الظلام؛ فمن صوب نظره إلى الشمس بصره، ومن عاش في الظلام طويلا ضاع بصره أيضًا. فثبت أن الإنسان لا ينعم بالراحة والسكينة إلا باتبـــاع الطريق الوسط، وقوله تعالى مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ دعاء لتجنب شرّ كثرة المال. وأما قوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ فدعاء لتجنب شرّ قلة المال؛ لأن هذه الحالة أيضا خطيرة جدا حتى قيل: "كاد" الفقر أن يكون كُفرًا" (شعب الإيمان للبيهقي، والجامع الصغير للسيوطي). . أي أن قلة المال تتسبب في ضياع إيمان المرء في بعض الأحيان، ومن أجل ذلك قد علمنا الله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، أَي: أن نتوسل إليه تعالى بألا يصيبنا الفقر بعد الرخاء؛ ذلك أن الفقير لا يشعر بفقره كثيرا، ولكن من رأى ضيق اليد بعد بحبوحة العيش والغنى، صارت حياته أشد عناء. ومن معاني الغاسق القمرُ، والشمس إذا غربت، ومن معاني الوقوب الخسوف والكسوف، وعليه فقوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) يعني: إنني أستعيذ بك يا رب من شرّ الزمن الذي تُكسف فيه الشمس والقمر. ولكسوف الشمس والقمر مفهومان: الأول: أن تختفي الأنوار التي لا بدّ منها لرقي المسلمين، وأن تصبح الأشياء التي تستمد هذه الأنوار من مصدرها غير قادرة على استمدادها؛ فضوء الشمس مثلاً ذاتي، ويستمد القمر ضوءه من ضوئها وينير المعمورة، فإذا لم يستطع الاستنارة منها وأظلم، فهذا أيضا يندرج تحت قوله تعالى وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. فمع أن هذه الآية دعاء علّمنا الله إياه، إلا أنها تتضمن نبوءة أنه سيأتي على الناس زمـــان يختفي فيه نور الرسول الله عن أنظارهم؛ فلن يستطيع العامة منهم فحسب رؤية