Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 697 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 697

٦٩٧ الجزء العاشر سورة الفلق باختصار، إن قوله تعالى مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ يكشف لنا أن على الإنسان أن يخاف كل ذرة من الكون، إذ لا يعلم ما الذي سيهلكه وعليه فيجب أن يستعيذ بخالق الأشياء كلها. ه: ومن معاني الفلق مقطرةُ السجّان. . وهي خشبة فيها خروق على قدر سعة الساق، تُدخل فيها أرجل المسجونين، فيتم حبسهم على قطار واحد، وعليه فقوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ يعني أنني أستعيذ بمالك السجون من أن أسجن وأكابد شدائد السجن. وكأن الله تعالى قد علمنا هنا دعاء جماعيــــا وفرديا. . فالدعاء الجماعي هو أن يحمي الله أمة الإسلام من التخاصم والتحارب حتى لا يُلقي بعضهم بعضا في شدائد السجن، أو يزحف على الدولة الإسلامية عدو فيدمرها ويذيق المسلمين ويلات السجن والقيد ويسلب راحتهم وسكينتهم. أما من الناحية الفردية فقد أمرنا الله تعالى أن يدعو كل منا دائما ألا يرتكب - عمدا أو سهوا ما يدفعه إلى مكابدة شدائد القيد والسجن؛ إذ لا يمكن أن يُنقذه منها إلا الله المتصرف في القلوب والحاكم الحقيقي، فلو تعرض الإنسان -لا قـــدر الله - لمثل هذا الموقف، صرف الله قلوب مسئولي السجن، فيعاملوه برفــــق بـدل القسوة. ٦: ومن معاني الفلق ما يبقى من اللبن في أسفل القدح، وعليه فقوله تعالى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ يعني رب، قد آتيتني من خلال القرآن هديًا كاملا يشبه القدح المليء لبنا؛ فأعوذ بك من أن أفقد هـذا اللبن بسبب تقصيراتي فلا يبقى عندي منه إلا القليل، فأُصاب بالفقر الروحاني بعد الغــــن. ورد في الحديث أنه عُرض على النبي ﷺ ليلة المعراج اللبن والماء والخمر، فتناول اللبن، فقال له جبريل : لو أخذت الماء أو الخمر لهلكت أمتك، ولكنـك قـد عملـــت بالفطرة، فأخذت اللبن البخاري كتاب التفسير). فثبت أن اللبن هـو الهــدي القرآني، وهو يتفق مع الفطرة الصحيحة. إذن، فالله تعالى قد علمنا بقوله قل أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ بأن ندعو الله تعالى بالتوفيق للعمل بهــــد