Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 698 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 698

الجزء العاشر ٦٩٨ سورة الفلق القرآن الكريم كما ينبغي، وللحفاظ عليه، فلا يأتي عليهم زمان يتركون العمل به، فيصبحون كشخص لم يبق في قدحه إلا قليل من اللبن والمعروف أن الغنى إذا صار فقيرًا عانى عناء كبيرًا وشقت عليه الحياة. فالله تعالى قد علم هنا كل مسلم دعـــــاء فرديًا بألا يفقد النعم التي أُعطيها والتي ينعم بها بهناء وسكينة، فتشق عليه الحيـــاة. كما علم المسلمين دعاء جماعيا بألا يتحول الرخاء الذي يتمتعون به بسبب غلبـــة الإسلام إلى معاناة نتيجة زوال غلبتهم وانتهاء حكمهم، فتصبح الحياة صعبة عليهم، بل لو أتى عليهم وقت عصيب كهذا، أخذ الله بأيديهم وهيا الأسباب كي تتحول أيام ضعفهم إلى قوة. : ومن معاني الفلق الأنهار، وعليه فقوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ يعني: أستعيذ بك يا خالق الأنهار أستعيذ بك يا خالق الأنهار من أن يصيبني أو قومي شرّ الأنهار والواضح أن الأنهار تروي الأراضي، وبها تخرج الزروع والغلال، فلو جرت المياه في الأنهار على ما يرام وشقت منها القنوات لري الأراضي، لنفعت البلاد نفعًا عظيمًا، ولكنها لو جاءت بالفيضانات لأهلكت الزروع وأغرقت الناس. فثبت أن الأنهار مع كونها نافعة جدا، وسببًا للحياة، إلا أن فيها جانب الشر أيضا، فإذا ظهر شرها قضت على الحياة بدلاً من أن تكون سببا في استمرارها. والحق أن هذا هــو حال كل شيء، إذ فيه جانب الخير وجانب الشر أيضا، لذلك يعلم الله تعالى المسلمين هنا ألا يبرحوا يدعون الله تعالى بأن يجعل كل ما أعطاهم من نعمة مادية أو روحانية نافعًا لهم، ويحميهم من شرّه وضرّه، فلا يصابوا بالكبرياء لما آتاهم من علوم غزيرة ومعارف عظيمة، فيحتقروا الآخرين وعليهم ألا يعتبروا ما آتاهم الله من فضله هو نتيجة كفاءاتهم الذاتية. بسبـ