Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 696 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 696

الجزء العاشر ٦٩٦ سورة الفلق كالإسلام، وأرسل لنا أفضل رسول كمحمد ال ، الذي أعطانا بواسطته أكمــــل تعليم كالقرآن الكريم، فندعو الله تعالى ألا يصيبنا شرّ بشأن هذه التعاليم الرائعة فتنحرف عنها معرضين عن الإسلام، تاركين أهداب محمد ﷺ، فندفع أنفسنا إلى المصائب والشدائد، فتصبح علينا الحياة صعبة. ° ثم إن قوله تعالى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ إشارة إلى أن أفضل سبيل لوصال الله والاستفاضة من فيوض ربوبيته هو الاعتدال، ومن المحال أن يحظى بوصال الله تعالى بالإفراط أو بالتفريط، نعم، إذا اتبع الطريق الوسط بينهما أمكنــــه وصال الله تعالى. غير أن هناك آلاف العقبات في طريق الوصال الإلهي، بل الحق أن كل ذرة في الدنيا تقف عقبة في هذا السبيل. إن الذين يفشلون في الوصول إلى الله تعالى إنما يفشلون لأنهم يظنون أنهم قد تخطَّوا كل العقبات في طريقهم، مع أنه يوجد هناك عقبات أخرى لم تخطر ببالهم بعد إنما يحظى بوصال الله تعالى من يدرك أن كل ذرة في الدنيا تسعى لإغوائه عن الله تعالى، فيأخذ الحذر كله في هذا الشأن من كل شيء؛ من زوجته وابنه وأستاذه وتلميذه وماله وعقــــاره ومكانتــــه وعزته وما فعله وما لم يفعله ذلك أن الإنسان يفشل حينًا بسبب ما فعل وحينـــا بسبب ما لم يفعل، وتارة بسبب ما يعلم وتارة بسبب ما لا يعلم. فطالب الفلاح إنما هو ذلك الذي يخرّ على أعتاب الله تعالى قائلا أعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. . أي رب إني لا أعلم أين يتربص بي الهلاك في سبيلي إليك، ومــا هــي العراقيل التي تنتظرني في سلوكي إليك، فأسألك يا خالق الأشياء كلها أن تقـــيني شرها كلها، فإنك تعلمها وتعلم شرَّها. فأول درجة في سلّم الارتقاء إلى الله تعالى أن يخاف الإنسان كل ذرة في الكون، بل يخاف نفسه هو ويستعيذ بالله من شرها. ثم إن المؤمن لا يخاف فقط على إيمانه الكبر الذي يهلك صاحبه، بل يخاف قرب الله أيضا، لأن فيه أيضا مقتل الإنسان، كما حصل مع بلعام بن بعور، وقد نبه النبي ﷺ إلى هذا الخطر إذ دعا ربه وقال: لا مَلْجَأَ ولا منجا منك إلا إليك" (البخاري: كتاب الوضوء). . أي رب لا ندري ما إذا كان الهلاك سيحل بنا في الطريق الذي سلكناه للوصول إليك، فلا سبيل لنجاتنا إلا أنت، فاحمنا بملاذك.