Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 662
الجزء العاشر ٦٦٢ سورة الإخلاص الأحد ابن ولا روح قدس، كما لا يمكن أن يصير هؤلاء الثلاثة واحدا. من المحــــال أن يتنوع هو ، أو يرجع من التنوع إلى الأحد. باختصار، قد أنزل الله تعالى سورة الإخلاص لإثبات أحديته تعالى في الزمن الأخير خاصة. في هذه السورة الوجيزة، إذ برهن الله على وجوده تعالى، فإنه قد استأصل الشرك كلية أيضا. والشرك نوعان : أحدهما الاعتقاد بوجود آلهة عديدة وإن كـــان بعضها أكبر من بعض، وثانيهما: اعتبار كل ما سوى الله مخلوقا، مع إعطاء بعض هذه المخلوقات درجة الألوهية. فالنوع الأول هو شركٌ في ذات الله، والنوع الثاني هو شرك في صفات الله، وقد فنّد الله تعالى بقوله قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عقائد كـــل أولئك الذين يؤمنون بإلهين أو ثلاثة، أو يتخذون له ابنًا أو بنات، أو يعبدون الأصنام. فبقوله تعالى أولاً قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، ثم بقوله اللهُ الصَّمَدُ، ثم بقوله وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ قد بين الله تعالى أن الذين يشركون الأشياء الأخرى في صفات الله هم على الباطل، فإن الإنسان مهما كان عظيمًا فهو محتاج إلى الله تعالى في كل حال، إذ من المحال لمخلوق أن يبلغ درجة الله ولا أن يشترك في فعله تعالى. اللهُ الصَّمَدُ (3) شرح الكلمات: الصَّمَد : هو السيّد الذي لا يُقضى دونه أمر؛ الدائم؛ الرفيع (الأقرب). وفي المفردات: "الصَّمَدُ : السيّدُ الذي يُصمد إليه في الأمر. " التفسير: كان قوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ دعوى، وقد أتـــي عليهـا الآن بالدليل فقال : اللَّهُ الصَّمَدُ. والصمد من لا يحتاج إلى شيء، وكلّ شيء محتــاج إليه. يظن المفسرون أن قوله تعالى الله الصَّمَدُ قد جيء به للسجع فقط. وهـذا زعم باطل، والواقع أن كل آية في هذه السورة جاءت دليلاً ساطعا على مضمون