Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 661 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 661

الجزء العاشر ٦٦١ سورة الإخلاص نور من دون ضوء الشمس، كذلك من المحال أن يوجد شيء آخر من دون فضل الله وعونه. هذا هو مفهوم كون الله واحدا. أما صفة الأحد، فمفهومها أن الله أحد فريد في ذاته فالأحد يفيد النفي بنوعين، أحدهما أنه تعالى لم يصبح من الاثنين واحدًا، والثاني أنه لا يمكن أن يكون من الواحد اثنين. أما الواحد فيمكن أن يكون اثنين إذا عددنا تصاعديا، ويمكن أن يكون من الاثنين واحدا إذا عددنا تنازليا، إذ يوجد بين الله تعالى وغيره مـــن المخلوقات نوع من الاشتراك فيما يتعلق بصفات الله تعالى حيث نجد في الأشياء الأخرى انعكاسا لصفاته إلى حد ما، مما يعني أن قولنا: إن الله واحد، إقـــرار منــــا بوجود أشياء أخرى معه تعالى. أما لفظ الأحد فلا ثاني معه، لأننا نقول: واحــــــد اثنان ثلاثة ولا نقول أحد اثنان ثلاثة. إذا، فالمخلوق مشترك مع الله تعالى في صفاته إلى حد ما، ولكنه ليس مشتركًا معه في ذاته؛ فمثلاً: إن الله يسمع، ونحـــــن أيضا نسمع نتيجة انعكاس صفاته هذه علينا. يقول بعض الجهلة أن قولنا بأن الله يسمع ونحن نسمع أيضا قول فيه شرك ووثنية، والحق أنه ليس فيه أي شـــرك، لأن قدرتنا على السمع إنما هي انعكاس لصفة الله السميع. المهم أننا عندما نقول إن الله واحد، فكأننا نقر بوجود مخلوقات أخرى تعكس صفات الله تعالى بعونه وقدرته، لأن هناك ٢ و٣ و ٤ وه بعد الواحد في العد التصاعدي، أما إذا عــددنا تنازليـــا فنرجع إلى الواحد مرة أخرى، ولكن لفظ الأحد يدلّ أننا لا نستطيع أن نعد أكثر منه فلا نقول: ٢ ، ٤،٣ ، ولا يمكن أن نرجع من الأكثر إلى الأحد. والحق أن هذا هو أساس الخصام، فكثير من الأمم تقول بأن الله اثنان أو ثلاثة أو أكثر، ثم يرجعون من الكثرة إلى الوحدة ويقولون إنه واحد، كما هــو حــال المسيحيين الذين يقولون إن الأب والابن وروح القدس كلهم صاروا واحدا. ولكن سورة الإخلاص تبيّن أن هذه الأقانيم الثلاثة إن دلت على وحدانية الله تعالى فإنها لا تدل على أحديته التي يقتضيها التوحيد الكامل. ولما كان من المقدر أن يتفاقم خطأ عقيدة الثالوث في الزمن الأخير خاصة، فنبه إليه القرآن الكريم عند ختامه وقال قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. . أي قُلْ إن الله فريد أحد، فلا يمكن أن ينشأ من هـذا