Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 663 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 663

الجزء العاشر ٦٦٣ سورة الإخلاص الآية السابقة. لقد أعلن الله تعالى في الآية السابقة أنه أَحَدٌ فريد، والآن قد دلّل على ذلك بقوله الله الصَّمَدُ. . أي ما دام كل شيء محتاجا إلى الله تعالى، وما دام سبحانه تعالى يحقق لنا مرادنا، فأي حاجة إلى ربّ سواه؟ إن الاعتقاد برب سوى الله تعالى، يستلزم القول إنه إله عبث والعياذ به والعابث لا يكون إلها أصلا، فالماء العابث أو الهواء الرديء لا قيمة له كذلك لا قيمة للإله العابث. إن الله تعالى هو خالق الأشياء كلها وهو يسد حاجات الجميع، وعليه، فالتوجه إلى غيره لــــســد حاجاتنا عبث ولغو. فثبت من ذلك أن قوله تعالى الله الصَّمَدُ)) قد جاء دليلاً على أحدية الله تعالى. رب قائل يقول هنا: القول بأن الله ليس بحاجة إلى أحدٍ إنما هو دعوى دليلها ليس بظاهر أمام الناس لأن الله لا يُرى بهذه العيون المادية. ولا يمكن الردّ على هذا السؤال إلا بطريق واحد وهو أن نبرهن على أن كل ما سوى الله تعالى محتاج إلى غيره، فيتبين تلقائيا أن الله تعالى ليس محتاجا لأحــــد. ومن الحقائق الجلية جلاء الشمس في كبد السماء أنه ليس في الدنيا شيء هو كامل في ذاته، بل كل شيء بحاجة إلى أشياء أخرى من أجل بقائه. فكل ذرة في الكـــــون تؤثر في الذرة الأخرى، فحينًا يؤثر فيها النور وحينًا الأثير (Ether) المكتشف حديثا، والإنسان الذي يُعتبر أكمل مخلوق فهو محتاج إلى الماء والغذاء، والشمس بحاجة لبقائها إلى أشياء أخرى من غازات وكواكب ونجوم وغيرها، وأما الأرض فهي بحاجة لبقائها إلى أشياء كثيرة من هواء وأثير وجاذبية الكواكـــــب والنجــوم الأخرى. فكل شيء مهما كان كبيرًا وضخمًا - بحاجة إلى غيره، وهذا الاحتياج دليل على أن الكون ليس قائما بذاته، بل هناك من يديره ويحافظ عليه، لأن المحتاج إلى غيره لا يكون خالقا لنفسه، ولا يكون أزليًّا. قد يقول قائل هنا: إن احتياج الأشياء بعضها إلى بعض قد اكتشف حديثًا، فلعل البحوث في المستقبل تؤكد أن الكون بمجمله ليس بحاجة إلى أحد من أجل بقائه!