Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 620
الجزء العاشر هذه الفتنة بسبب ٦٢٠ سورة النصر اشترك فيها أهل العراق ومصر والكوفة والبصرة ممن آمنوا بعد وفاة الرسول ، ولكن لم يشترك فيها أهل اليمن والحجاز ونجد، وهي البلاد التي قد فتحت في عهد الرسول ، مما يدل على أن الله تعالى قد قام بتطهير أهلها الذين أسلموا في عهده ما كان فيهم من ضعف وسيئات. يزعم البعض أن أهل الشام لم يشتركوا في ما كان يتمتع به معاوية من قوة ومنعة، ولكن الحق أن عدم ثورة أهل الشام على عثمان الله إنما كان من كرامة النبي وتأثير دعائه. لا شك أن هذا البلد لم يُفتح في عهد الرسول إلا أنه قد خرج لغزوه كما أشير إليـه في سورة التوبة في قصة الصحابة الثلاثة الذين لم يخرجوا في تلك الغزوة. فالحق أن عدم تورط أهل الشام في هذه الفتنة لم يكن عائدا إلى قوة أو ذكاء معاويــــة، إنمـــا كان سببه أن بذرة الإسلام كانت قد بُذرت في تلك الأرض في عهد الرسول ، إذ وطأتها قدمه المباركة، ولذلك استجاب الله تعالى دعاءه بحق أهلها أيضا. ونعرف من التاريخ أنه لم يشترك في هذه الفتنة الكبرى من أصحاب الرسول إلا ثلاثة ولكن ذلك كان نتيجة سوء التفاهم، ثم إنهم قد تابوا بعدها. إذن، فهذه من خصوصيات الرسول الله التي يتميز بها على سائر الأنبياء، ذلك أن الله تعالى كلما ذكر في القرآن انتصاره الله ودخول الناس في الإسلام بكثرة قرنه بالأمر بالاستغفار، تذكيرًا له له بأنه سيكتب له العز والغلبة، وسينضم عدد هائل إلى أتباعه، فإذا كثر تلاميذه فعليه أن يخرّ أمام الله تعالى داعيا إياه: رب، قد فاق الأمر طاقتي، فأصلح هؤلاء الجدد بنفسك. وقد وعده الله تعالى أنه سيست دعاءه ويصلحهم ويطهرهم من ضعفهم وسيئاتهم. الآية: ۱۱۸. (المترجم)