Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 619
الجزء العاشر في دين ٦١٩ الله سورة النصر رب، إنني لا أقدر على تعليم كل هؤلاء الجموع الغفيرة، فإني بشر، فاستر ضعفي، وعلمهم من عندك، وزكّهم بنفسك. فقوله تعالى واسْتَغْفِرْ لِذَنْبكَ) تنبيه رباني لرسوله إلى أن يتوسل إلى الله تعالى لأن يتولى تعليم وتربية هؤلاء الذين يدخلون الله أفواجا، ويحميه من مغبة التقصير في تعليمهم، ويسد هذا الخلل برحمته. والواضح أن عدم قدرته على تعليم هذه الأفواج من المسلمين الجدد في وقت واحد ليس إثما، بل هو نتيجة ضعفه البشري، ومن أجل ذلك استخدم تعالى لفظ "الذنب"، بدلاً من الجناح أو الإثم أو الجرم، لأن الإثم معناه أن المرء أمر الله تعالى مع قدرته على العمل به. أما إذا لم يقدر على شيء لأن الله تعالى لم يعطه القدرة عليه، فهذا ليس إثما، وإنما يسمى ضعفا بشريا. فمرض المرء مثلاً ليس إثما، بل هو ضعف ناتج عن بشريته. فعدم قدرة النبي ﷺ على تعليم وتزكيــــة هذا الكم الهائل من المسلمين الجدد لم يكن إثما، إذ لم يمنحه الله القدرة على ذلك، وكان أمرًا فوق طاقته، ولذلك أمره الله تعالى بالدعاء لسد النقص الحاصل في يعصي تعليمهم. إذن، فكل الآيات التي ورد فيها كلمة واسْتَغْفِرْ لِذَنْبكَ لا تشير إلى أي إثم للرسول ، وإنما علمه الله تعالى بذلك سبيل الاتقاء من نتائج ضعفه البشري، حيث أخبره أن الأعباء التي ستلقى عليه تفوق طاقته فعليه أن يدعو الله تعالى أن يعينه على حملها ويسد أي خلل حاصل. وبالفعل نجد أن الذين آمنوا بعد الفتح و لم تتيسر لهم التربية على يد الرسول ﷺ وقتًا كافيا، ما ضاع إيمانهم أيضا، وما حُرموا نعمة الإسلام في زمــــن الـفـتـن والابتلاءت. لا شك أن بعضهم قد ارتدوا بعد وفاة النبي ، ولكنهم سرعان مــا عادوا إلى حظيرة الإسلام، ثم لم يشتركوا في الفتن التي أثارها الأشرار للقضاء على الإسلام فيما بعد؛ فالفتنة الكبرى التي حصلت في عهد سيدنا عثمــــان ، قــــد