Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 607 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 607

٦٠٧ سورة النصر الجزء العاشر العراق حتى مني الفرس بهزيمة بعد هزيمة في كل موطن. ولم ينته المسلمون من قتال الفرس حتى نشبت الحرب بينهم وبين الروم في الشام ومصر، فاضطروا لتوزيع جنودهم إلى دمشق والأردن وحمص وفلسطين، إذ اضطرمت نيران الحرب في كل جبهة. ومرض أبو بكر الله وتوفي إلى رحمة الله في مثل هذه الظروف الحرجة، فأخذت نصرة الله بيد عمر الله وبوّأته مقام الخلافة، وظلت الحروب محتدمة في كل مكان في عهد خلافته، حتى اضطر المسلم الواحد أحيانًا لمحاربة ألف من الأعـــــداء. لقد داست جيوش المسلمين البالغة عدة آلاف فقط جيوش الأعداء البالغة مئـــات الآلاف، وخرجوا من كل معركة منتصرين، وقضوا على الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية القويتين، رافعين راية الإسلام مرفرفة عاليًا في مصر والشام وفلسطين وحتى ثغور الهند وشمال إفريقيا. وفي عهد عثمان الله لم يزل المسلمون يتقدمون كالسيل الجارف حتى فتحوا خراسان وأفغانستان والسند ومناطق شمال إفريقيا كطرابلس وتونس والمغرب والجزائر وغيرها، حتى بلغوا ثغور البلاد الأوروبيــــة وداست خيولهم كل هذه الأقطار. 6 دین الحق أن هذه الانتصارات كلها كانت تحقيقًا لوعد الله تعالى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، فلولا أن محمدا لله هو رسول صادق لما استطاع المسلمين لَمَّ شملهم، دَعْ عنك أن يحرزوا المزيد من الانتصارات بعد ه. إنهم لم يظلوا بعده على يد واحدة فقط، بل حالفهم الفتح في كل موطن. لقد وقع كل ذلك بحسب ما وعد الله رسوله قبيل وفاته. والجدير بالذكر هنا أن لفظ الفتح قد جاء هنا معرفًا باللام، ومن قواعد العربية أن اللام تفيد التعريف. . أي أن المخاطب يعرف الأمر المذكور، فإذا قلت مثلا: رجل، فتعني أي ،رجل، ولكن إذا قلت: الرجل، فتعني شخصا معينــا تعـرفـــه والمخاطب أيضًا، وعليه فقوله تعالى إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ أن محمدا يعرف هذا الفتح الذي يوعد به جيدا. وهذا المعنى صحيح تماما، لأن الله تعالى قــــد أراه مشاهد هذا الفتح في الكشف، وبشره أن المسلمين سيفتحون بـــلاد الفـــرس والروم عن قريب. فمثلاً عندما خرج الرسول الا الله مهاجرا من مكة كان سراقة" 28 يعني