Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 606 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 606

الجزء العاشر ٦٠٦ سورة النصر لقد أرسل سيدنا أبو بكر له جيش أسامة إلى الشام معارضــا بـذلك رأي عددهم الله الصحابة، فرجع الجيش بعد ٤٠ يوما منتصرا، ورأى المسلمون بأعينهم نصر نازلاً من السماء. ثم بعدها انصرف أبو بكر إلى المتنبئين الكذابين وقضى علــى فتنتهم نهائيا. ولقي المصير نفسه أهل الردة أيضا. أما الذين رفضوا أداء الزكاة فكان كبيرا، وكان الصحابة يخالفون رأي أبي بكر في محاربتهم قائلين: كيـف يمكن محاربة قوم يؤمنون بوحدانية الله والرسالة لمجرد إنكارهم أداء الزكاة؟ فقال أبو بكر بكل شجاعة والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه الرسول الله ﷺ لحاربتهم عليه. فلما رأى عمر إصرار أبي بكر على ذلك، اعترف بـصحة رأيـه، وأدرك أنه لو سمح لهؤلاء بعدم أداء الزكاة ،اليوم، فإن الناس سيتجرءون علـــــى الدعوة إلى ترك كل أحكام الإسلام من صلاة وصوم شيئا فشيئا، فلن يبقى مـــن الإسلام إلا اسمه فحارب أبو بكر الله منكري الزكاة في تلك الظروف الحالكة المخيفة، وخرج من هذا الموطن أيضا فاتحا منتصرا، ورجع المنحرفــــون كلـهـم إلى الصواب. الواقع أنه لولا أن الإسلام من الله تعالى ولولا أن محمدا ﷺ مــــن رســــل الله المصطفين الصادقين، لقضت هذه الأحداث على المسلمين، وإلا فكيــف خــرج المسلمون من النيران الملتهبة ومن فم الموت سالمين؟ وكيف حالفهم الفتح والنصر في كل موطن؟ إنما سببه ذلك الوعد الذي وعد به لرسوله لها بألا يخاف على قومه من بعده، لأنه تعالى سوف يأخذ بأيديهم ويجعلهم غالبين في كل موطن. و لم تنته الفتن الداخلية حتى نشبت الحرب بين المسلمين وبين دولة الفرس التي كانت قوية ومتقدمة جدا، وكان لديها الكثير من الجيوش المدربة والعدة والعتاد، وكان المسلمون إزاءها كالعصفور مقابل الصقر، ولكن ما إن بدأت المعارك في كان القصد من تركهم لتأدية الزكاة إلى الخليفة إعلان التمرد عليه وعدم الإقرار بشرعيته؛ وهذا كان مقدمة لنقض الإسلام ومحاربته وتحريض الناس على تركه. (المترجم)