Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 587
الجزء العاشر ۵۸۷ سورة الكافرون خطوة واحدة من دون عون الله تعالى، أما إذا شمله عونه تعالى عمل كثيرا مــــع ضعفه. ثم إن الأمر ببدء كل عمل باسم الله فيه تنبيه للمسلم أن تكون أعماله كلها لوجه الله تعالى، ذلك أن لا أحد يسمي الله تعالى عند ارتكاب معصية، وإنما يذكر اسمه عند عمل يمكن أن يُعينه الله فيه، وهكذا فإن هذا الأمر سيحول دون وقوعـــــه في السيئات التي يرتكبها الناس. عندما يهم المسلم بارتكاب سيئة ويقرأ باسم الله، فسوف يتذكر أن الله تعالى قد نهاه عن ارتكابها، فلا بد أن يرتدع عنها، فلا تتقدم خطواته إلى السيئات. كما أن المسلم سوف يعامل الناس بالعفو والرحمة، لأن صفتي الله "الـــرحمن والرحيم" تفرضان عليه أن يعامل خلق الله بالرحمة. ثم إن الرسول قد علمنا أدعية شتى قبل البدء في أي عمل، وذلك لكي يظلّ المرء دائم التوجه إلى الله تعالى، فتكون يده مشغولة بعمله، وقلبه مشغولا بـذكر حبيبه. هذا أولاً. الله من أجله. وثانيًا، إن في ذلك درسًا للمسلم ألا يفعل ما هو خلاف أوامر الله، لأنه إذا أراد فعل شيء خلاف أوامر الله تعالى، فلا يمكن أن يدعو فالحق أن المبادئ التى يقوم المسلم بأعماله اليومية بحسبها تتنافى مع مبادئ الأديان الأخرى. فهؤلاء يحاولون تحقيق أهدافهم بأي طريق؛ مشروع وغير مشروع، ومهما زُهقت في سبيله من أرواح ومهما تعرض فيها خلق الله للتعذيب والأذى، أما الإسلام فينهى عن ذلك. يقول الرسول ﷺ : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده البخاري، كتاب الإيمان. فالمسلم يقوم بأعماله اليومية بحيث لا يؤذي أحدًا، أما الكافر فلا يبالي بذلك، فثبت أن قول المسلمين للكافرين: لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِين كان في محله تماما. " والمعنى العاشر للدين هو الشأن، ومعناه الخطب العظيم (الأقرب). وعليه فقوله تعالى لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ (دين) يعني: أيها المنكرون ، أنتم تصبون إلى تحقيق خطة،