Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 586
الجزء العاشر ٥٨٦ و سورة الكافرون والتعاون مع الحركات التي تنشر الخير، وأن يبذلوا الجهود لضم الناس كلهم إليها، ولكن يجب ألا يتعاونوا مطلقًا مع حركة تريد الإضرار بالناس. فكيف يمكن لمسلم إذن أن ينضم إلى الفريق الذي يظل يغيّر موقفه نظراً إلى مصلحته الشخصية، وإن أدى ذلك إلى ظلم العباد. والمعنى السابع للدين هو الورع، والمعنى الثامن للدين هو المعصية، والورع يعني التقوى، والمعصية تعني عدم الطاعة ومخالفة الأمر ؛ إذن، فالورع والمعصية ضدان، ولكن لما كان من معاني الدين الجزاء والعقاب أيضا، والجزاء يكون علــــى فعل الخير، والعقاب يكون على فعل الشر، ولذلك قد فسروا الدين بـالورع والمعصية أيضا. وعليه فقوله تعالى (لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِين) يعني: لكم طريق تقواكم ولي طريق تقواي. . أي أنني أتقي الله تعالى أما أنتم فتتقون أصنامكم، إذ تنكرون وحدانية الله تعالى؛ وما دام هناك خلاف بين الفريقين فيمن يخافونه أو فيمن يعقدون عليه الآمال، فكيف يتحدون في العبادة؟ أي أنكم تريدون إرضاء أصنامكم بأعمالكم متبعين عقائد آبائكم الباطلة بأن على المرء أن يخاف الأصنام في كذا وكذا، ويعقد عليها الآمال في كذا وكذا، أما أنا فأقوم بما يرضي الله تعالى وأجتنب ما يُسخطه، فكيف يمكن أن نتحد في العبادة؟ والمعنى التاسع للدين هو الحال، وعليه فقوله تعالى لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِين يعني أن حالي خلاف حالكم، أعني أن مشاغلي اليومية ومبادئي هي على عكــس مشاغلكم ومبادئكم. قال الرسول ﷺ: "كل أمر ذي بال لم يُبدأ باسم الله فهــــو أن أبتر". . أي كل أمر هام لا يبدؤه المرء باسم الله لا تكون عاقبته حسنة، بمعنى على المرء أن يتوجه إلى الله تعالى في كل أمر صغير أو كبير، إذ لا يستطيع أن يتقدم أقرب ما وجدناه هو: "كُلُّ كَلامٍ أَوْ أَمْرِ ذِي بَالٍ لا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ أَبْتَرُ أَوْ قَالَ أَقْطَعُ". (مسند أحمد، مسند أبي هريرة )