Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 582 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 582

الجزء العاشر ۵۸۲ سورة الكافرون إحداهما عن الحرب، فعلى جميع الأمم أن تتحد وتحاربها معا إلى أن ترجع إلى أمـــــر الله. . أي إلى أن تتوقف عن الاعتداء؛ فإذا رجعت فعلى الأمم الأخرى أن تعقد بينهما صلحا عادلا، فإن الله يحب أهل العدل. يستنبط من هذه الآيات المبادئ التالية: ١: إذا كانت في الدنيا دول كثيرة، ونشب الخلاف بين اثنتين منها، الدول الأخرى أن تتعاون فيما بينها وتشكل لجنة تسعى للهدنة بينهما. : فإذا تصالحتا فبها، وإلا فإن على لجنة التحكيم أن تحكم بينهما بالعدل، ثم تجبرهما الدول الأخرى على العمل بهذا القرار. وإذا رفضت إحداهما هذا القرار أو رفضت العمل به بعد قبولها، فمــــن واجب الدول الأخرى كلها أن تحاربها معًا لإجبارها على الانصياع لقرار لجنة التحكيم إرساء للسلام العادل. ٤: وإذا مالت هذه الدولة المعتدية إلى الصلح نتيجة ضغط لجنة التحكيم أو نتيجة شن الهجوم عليها من قبل الجميع، فعلى الدول الأخرى تنفيذ قرار اللجنة في القضية التي كانت سبب الخلاف من دون أن تحني من الدولة المغلوبة أية منافع أخرى؛ لأن هذا سوف يثير فتنًا أخرى. هذه هي المبادئ الذهبية التي إذا عملت بها الأمم تضاءلت إمكانية الحروب في العالم جدا، وساده السلام. ثم إن الإسلام حثّ على الحرية الدينية، وقال: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (البقرة : ٢٥٧). . أي يجب ألا يكون في أمور الدين قسر ولا جبر، بل يجب أن يتمتع الجميع بالحرية الدينية التامة، لأن المرء يمكن أن يدخل بـالجبر في الـدين ظاهريًا، ولكن لن يقتنع بعقائده بقلبه وروحه. أما الإسلام فيأمر بإقناع الناس وفتح قلوبهم بالبراهين ولذلك فإن الإسلام يشجب مَن لا يؤمن بقلبه ويتظاهر بإسلامه، ويسميه منافقا. فالإسلام يركز على الحرية الدينية جدا ويعلن مرة بعد أخرى أن الانتصار الحقيقي يكون بالبراهين لا بغزو الأجساد.