Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 581
۵۸۱ سورة الكافرون الجزء العاشر ثم إن الإسلام ينهى عن التعرض في الحرب للأطفال وكبارالسن والنساء ورجال الدين، ويأمر بحماية المعابد (البخاري، كتاب الجهاد، كما يأمر الإسلام بمنح حرية تامة في أمور الدين وينهى عن إكراه أحد في أمر الدين. ثم إن القرآن يحث مرة بعد أخرى على الالتزام بالمعاهدات. إن الدول في هـذه الأيام تعقد اتفاقيات ومعاهدات مع الدول الأخرى بنوايا شريرة، ولكن الإسلام يأمر المسلمين بالالتزام بالمعاهدة، وإذا كان هناك خطر أن تلجأ الأمة المعاهدة إلى الشر، فينهى عن الهجوم المباغت ويأمر بإخطارها بإلغاء المعاهدة لأنهم نقضوها أولاً، فإذا لم يرتدعوا، فيمكن عندها شنّ الحرب عليهم، لا قبل ذلــك. قــــال الله تعالى ﴿وَإِمَّا تَحَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ حَيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْحَائِنِينَ)) (الأَنْفال: ٥٩). . أي إذا توجستم خطر الخيانة من قبل الأمة المعاهدة وخفتم أن يهاجموكم غير مبالين بمعاهدتهم، فانبذوها إليهم على قدم المساواة، لأن الله تعالى لا يحب الخائنين الناكثين للمعاهدات. ثم قال الله تعالى بأنه إذا أرادت أمة عقد الصلح معكم، فعلـيـكـم الـــصلح، ولا تصروا على الاستمرار في القتال، إذ قال الله تعالى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ الأَنْفال: ٦٢). عَسَى أَنْ ثم إن الإسلام يأمر الدولة الإسلامية ألا تحتقر أي أمة أخرى، كما تفعل اليــــوم الدول التي تسمى متحضرة، حيث تقول بأن الشعب الفلاني أسود اللون، فهم عبيد لنا وليس لهم أي حقوق إنسانية، فقال الله تعالى لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ (الحجرات : ۱۲). . أي عسى أن يصبحوا أفضل منهم غدا. ليس ضروريا أن يكون في العالم نظام واحد في وقت واحد، ولذا فقـد أمــر الإسلام: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الحجرات: ١٠). . أي إذا ما تحاربت أمتان، فمن واجب الأمم الأخرى أن تتدخل في الأمر لإيقاف الحرب بينهما، وتسعى لإزالة سبب الخلاف بينهما، وتردّ الحق لصاحبه، ولكن إذا لم تتوقف