Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 583 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 583

الجزء العاشر ۵۸۳ سورة الكافرون عند باختصار، هناك بون شاسع بين نظام الحكم في الإسلام ونظام الحكم عن الكافرين؛ ففي مبادئ النظام الإسلامي ضمان لسيادة السلام في العالم، أما النظام الثاني فلا ضمان فيه للسلام ومن ثم يستحيل اتحاد الفريقين في العبادة مع هذا البون الشاسع بين مبادئهما. والمعنى الثالث للدين هو السيرة، وقد ورد في المعاجم أن المراد من سيرة الإنسان: "كيفية سلوكه بين الناس" (الأقرب). وعليه فقوله تعالى لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِي دِين) يعني: أيها المنكرون، إن طريقة معاشرة الناس عندكم مختلفة عن طريقة معاشرة الناس في الإسلام. وهو اختلاف هام بين الفريقين، فكيف يتحدون في العبادة؟ إن الإسلام يرى أن حسن معاملة الناس عبادة، فقد ورد في الحديث أن الرسول قال بأن وضع الزوج لقمة في فم زوجته ابتغاء مرضاة الله تعالى صدقة ﷺ يثاب عليها البخاري، كتاب الوصايا). إذن، فحُسْنُ سلوك المرء مع الآخرين عبادة في الإسلام وما دام تعليم الإسلام يختلف عن تعاليم الكافرين فيما يتعلـق بمعاملة الناس، فمن المحال أن يشتركوا معهم في هذه العبادة، لأن الكافرين لا يؤمنون بتعاليم الإسلام في حسن معاملة الآخرين. والمعنى الرابع للدين هو التدبير، وعليه فقوله تعالى لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِين يعني: أيها المنكرون، إن اتحادنا معكم في العبادة مستحيل، لأن هناك بونا شاســــعا بين تدابيركم وتدابيرنا. الواضح أن كل فرد في الدنيا يبذل الجهد ويتخذ التدبير، حينًا للفوز برضــا الله تعالى وتنفيذ مشيئته، وفي هذه الحالة يُعدّ تدبيره عبادة، لأنه تابع للمشيئة الإلهية، وحينًا يتخذه لفائدة الناس بما فيه نفعه ونفع أسرته، فقد قال الرسول ﷺ: "وإنّ لنفسك عليك حقا" (البخاري، كتاب الصوم). . أي أن الله تعالى قد فرض على المسلم أن يحسن إلى نفسه وإلى زوجه وجاره أيضا؛ فسواء عمل المسلم معروفــــا لنفسه أو زوجه أو جاره فإن عمله يُعتبر عبادةً عند الإسلام، ولكن تعاليم الكافرين تختلف عن تعاليم الإسلام هذه فمن المحال اتحاد الفريقين في العبادة.