Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 580
الجزء العاشر 01. سورة الكافرون ٢: وإذا لم تستطع الدولة الإسلامية لضُعفها اقتصاديا إطلاق سراح الأسرى، فمن حقهم أن يتحرروا مقابل فدية يدفعونها. أما إذا لم يقدر الأسير على أداء الفدية فعلى الدولة الإسلامية أن تفتديه بأموال الزكاة وإذا تعسّر ذلك فيعطى خيار المكاتبة، أي أن يعاهد على دفع الفدية بالأقساط مما يكسبه بعـد إطــلاق سراحه، فيخلي سبيله بعد عقد المكاتبة فورا ويدفع فديته بالتقسيط. وليكن معلوما أن الأفراد في الماضي كانوا يخوضون الحروب على نفقاتهم عادةً، فما كانت حكومات الدول المحاربة تُطالب بدفع فدية أسراها، بل كانت الفديـــة تفرض على الأسرى أنفسهم، أما اليوم فقد أصبحت الحروب قومية، والدول تنفق على جنودها الذين يخوضون الحروب وبالتالي فلا بد من تغيير هذا النظام نظراً لتغير الأوضاع، فلا تؤخذ الفدية من الأسير، بل من الدولة التي يحارب في صفها. : يمكن تسخير الأسير في شتى الأعمال إلى أن يدفع الفدية، ولكن الإسلام قد اشترط على المسلمين في هذه الحالة ما يلي: أن عدم تكليفه فوق طاقته. ب: إطعامه مما يُطعمون منه أنفسهم. ت: کسوه مما يكسون به أنفسهم. ث: عدم ضربه. ج: إذا كان صالحًا للزواج ولا يعرف مدة أسره فيجب تزويجه. هذه الأحكام عادلة وسامية جدا. إن الدول "المتحضرة" المعاصرة تعامل أسرى الحرب معاملة سيئة جدا مقابل تعاليم الإسلام، فهي مثلاً لا تُطلق سراح الأسرى منة وإحسانا، وإنما تفضّل أخذ الفدية والغرامة، وكذلك لا تهتم بغذائهم ولباسهم، ولا تطعمهم مما تأكل منه ولا تكسوهم مما تلبس، ثم لا تسمح لهم بالاقتراب من زوجاتهم، ناهيك أن تقوم بتزويج العُزَّب منهم. باختصار، إن أحكام الإسلام أفضل من جميع الأحكام الأخرى بهذا الخصوص أيضا.