Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 49
الجزء العاشر ٤٩ سورة الفيل قال له نفيل: اتركني حيَّا، فهذا أدعى لنفوذك على شهران وناهس. فاستبقاه وأخذه معه خفيرًا يدله على الطريق. هذا يعني أن العرب كانوا قد أصبحوا ضعاف الإيمان، فمع أنهـــم حــاربوا بشجاعة، ولكن إذا خافوا على أنفسهم تنازلوا مقابل الإغراء. وهذا ما فعل نفيل، فلما أراد أبرهة قتله قدَّم له خدماته قائلا: أمامك موماةً سنتيه فيها، فَاسْتَبْقِني حيا الأوصل جنودك إلى الكعبة، فقبل عرضه وأخذه معه أسيرا. فسار بجيشه حتى وصل قريبا من الطائف، فخرج لاستقباله رئيسها مسعود بن معتب زعيم بني ثقيف مـــع أعيان القوم. فقال مسعود الثقفي لأبرهة: أيها الملك، ليس بيننا وبينك خــــلاف. الذين قضى النبي الله بينهم أيام طفولته (السيرة النبوية لابن هشام، ج ١ ص ١٦٩، وهم الذين خاض ضدهم آخر حرب في حياته؛ أعــــني غزوة حنين تاريخ الطبري: غزوة حنين)، والصنم "اللات" المذكور في القرآن الكريم والذي يذكره شعراؤنا أيضًا بالأردية في شعرهم- كان معبده في مدينــــة الطائف. كان أهل الطائف يعظمون الكعبة بل كانوا يحجونها، ومع ذلك كانوا يكنون لها العداء بسبب صنمهم اللات؛ إذ كانوا يشعرون أن معبدهم لن يكــــون مرجعا للعرب ما دامت الكعبة موجودة. علما أن بني ثقيف هم وكان هناك سبب آخر وراء هذا العداء، وذلك أن أهل الطائف كانوا أكثر مالاً، وكانت أراضيهم خصبة جدا، فهي تنتج الذ عنب ورمان في العالم. يرى الأوروبيون أن عنب إيطاليا أفضل عنب العالم، ولكني قد تناولت العنب الإيطـــــالي خلال سفري إلى أوروبا وعنب الطائف أيضا، ولو أعطيتُ عنب الطائف مائــة درجة فلن أعط العنب الإيطالي عشرة مقابله؛ إذ لا مقارنة بينهما أصلا. كمـا لم أذُق رُمانًا أحلى من رمان الطائف؛ فهو شديد الحلاوة بحيث لا تريد أكل حلـــو بعده. وإذ كان أهل الطائف أكثر مالا، وكان معبد اللات في مدينتهم، فكانوا يعادون أهل مكة حسدًا من عند أنفسهم، إذ كان معبدهم لا يحظى بنفس التعظيم الذي تحظى به الكعبة، فكانوا، مع حجهم للكعبة، يسعون لأن يصبح معبد صنمهم اللات أكثر حرمة من الكعبة أو مساويا لها. فلما رأوا أبرهة قادما لهدم الكعبــة