Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 48 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 48

الجزء العاشر ΕΛ سورة الفيل في اليمن تحت رايته، فما إن خرج أبرهة من صنعاء حتى تصدى له ذو نفر بجيشه، واشتبك الفريقان. لا شك أن هؤلاء العرب كانوا مدفوعين بحماس ديني وحميــــة قومية، ولكن دولة اليمن كانت جزءا من الإمبراطورية الرومانية وكان عندها جيش مدرب تدريبا عاليًا على القتال. لا شك أن العرب كانوا منظمين إلى حد ما، غير أن مثلهم مقابل جنود أبرهة المنظمين كمثل جنود القبائل الأفغانية مقابل جنــــود الإنجليز، إذ كان هؤلاء أكثر من العرب عدة وعتادا يتدربون على فنون القتال في المعسكرات، وكانوا كلهم جنودا نظاميين يتلقون رواتب نظير القتال، فأنى للعرب أن يقاوموهم؟ فمع أنهم أبلوا في الحرب بلاء حسنا مدافعين عن دينهم، لكنـــهم هزموا في النهاية. فأسر أبرهة ذا نفر، ولما أراد قتله قال له: "لا تقتلني، فعسى يكون بقائي معك خيرا لك من قتلي". (تفسير الطبري) هذا القول يبدو بسيطا، ولكنه ذو مغزى ،كبير، إذ يدل على أن "ذا نفر" كان على يقين أن كثيرا من القبائل العربية سوف تخرج لمحاربة أبرهة، فيعاني كثيرا مـــــن المشاكل، ولذلك قال في نفسه: لو بقيتُ معه لنفعته بالتصالح بين الفريقين فأنتفع منه فيما بعد. مما يوضح جليا أن ما أراده أبرهة قد أثار العـــرب كلـهـم، فــــرأوا التصدي له واجبًا عليهم. أن وبعدها سار أبرهة نحو الشمال حتى وصل إلى أرض بني خثعم الواقعة بين اليمن والطائف، فتصدى له جيش عربي آخر تحت قيادة نفيل بن حبيب الخثعمي، وكان يضم أيضًا قبيلي شهران و ناهس، ويرى البعض أن شهران وناهس جزء من بـــني خثعم، بينما يرى آخرون أنهما قبيلتان مختلفتان. المهم لقد حارب كلـهـم أبرهــة دفاعًا عن الكعبة، إلا أنهم لقوا نفس المصير الذي لقيه الجيش العربي الأول، إذ كان هؤلاء القبليين يخرجون للحرب مرة كل ستة أشهر أو سنة، أما أبرهة فكان معـه جيش منظم خبير يتدرب طول السنة في المعسكرات ثم إنهم أكثر منهم عدة وعتادًا ، فأَنَّى للعرب أن يحاربوهم؟ لقد حاربوا ببسالة وقتل الكثير منهم وجرحوا، ولكنهم منوا بالهزيمة، فأُسر قائدهم نفيل بن حبيب الخثعمي. ولما أراد أبرهة قتلـــه