Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 533
الجزء العاشر ٥٣٣ * سورة الكافرون يقول الله تعالى في هذه السورة: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُمْ ولَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. . أي: أيها الكفار لن أعبد أنا ولا أتباعى الأصنام التي تعبدونها، ولن أتعبد أنا ولا أتباعي بالطريقة التي تتعبدون بها، ولن تعبدوا الإله الذي أعبده أنا، ولن تعبدوا بالطريقة التي أتعبد بما أنا. سنة هذه الدعوى تنمّ على ما يبدو - عن استعلاء واستكبار لا يتفق وقداسة القرآن الكريم، إذ نقرأ فيه أن شعيبا ال لما هدده معارضوه بأنهم سيعيدونه في ملتـــهم أجاهم ومَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا (الأعراف: ٩٠). . أي لن نرتد عن ديننا إلا أن يشاء الله، فما قيل هنا في سورة "الكافرون" يتنافى مع شعيب ال على ما يبدو، إذ قيل هنا من المحال قطعًا أن أعبد أنا أو أتباعي آلهتكم، أو نتعبد بطريقة عبادتكم، ومن المستحيل أيضا أن تعبدوا إلهي وتتعبدوا بطريقة. عبادتي. وفيما يتعلق بأحداث التاريخ، فصحيح أن الصحابة لم يعبدوا الأصنام، ولم يتعبدوا بطريقة عبادة الكفار، ولكن الجزئية الثانية من هذه الدعوى لا تتفــق مـــع شهادة التاريخ، لأن آلاف الكافرين آمنوا بالله الأحد وعبدوه وتعبدوا بطريقة عبادة المسلمين. فهذا المعنى باطل على ما يبدو، وقد حاول المفسرون دفع هذا التناقض فقالوا بأن هذه السورة إنما تتحدث عن رؤساء الكفار. ولكن هذا خطأ كما سبق أن بينت من قبل في تفسير هذه السورة. الحق أن هذه الآيات تبين موضوعا آخر، إذ يتحدث الله تعالى هنا عن فطرة المسلمين والمشركين ويخبر أن المسلمين مائلون إلى التوحيد بفطرتهم، وأن الكافرين قد أصبحت فطرتهم ممسوخة مشوهة لطـــول عملهم بتقاليدهم وطقوسهم الوثنية، فأصبحت فطرتهم وثنية مشركة؛ فلا يميلون إلى التوحيد، وإنما إلى الشرك. لقد قال الله تعالى في سورة الكوثر الرسوله ل له يا محمد، قد أعطيناك الكوثر، أي أكثر الكثير، في الدين والدنيا؛ وهذا الأمر ذو علاقة بالفتوحات الروحانية والمادية، حيث أخبره الله تعالى أن نسله. . أي التابعون حقا لدينـه. . ســــوف