Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 509
الجزء العاشر ۵۰۹ سورة الكافرون * فكلمة الكفر أُطلقت على اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار مثلما أُطلقت على المشركين، فثبت أن لفظ الكافِرونَ عام وليس خاصا. والآن نرجع إلى مضمون هذه السورة فآياتها التالية تقول: لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. والواضح أن موضوعها عــــام، لأن الرسول ﷺ وصحابته ما كانوا يتجنبون عبادة الأصنام فقط، بل لم يكونوا يعبدون بمفهوم العبادة الذي كان عند اليهود والنصارى وغيرهم من أتباع الأديان الأخرى. فمثلاً لم يصل الرسول ﷺ الصلاة على الطريقة اليهودية ولا النصرانية، كما أن اليهـود والنصارى لم يصلوا الصلاة الإسلامية قط. فموضوع هذه الآية أي لن تعبـــدوا كما أعبد، ولن أعبد كما تعبدون، أو لن تعبدوا معبودي ولن أعبد معبـــودكم كما ينطبق على مشركي مكة فهو ينطبق على غيرهم من كفار العالم أيضا، وذلك لأسباب منها :أولاً : لا يوجد في الدنيا دين سوى الإسلام يقدم التوحيد الكامل، وإذا كان دين ما يعلم التوحيد في الظاهر فإنه يختلف مع الإسلام في بيان صفات الله تعالى اختلافا كبيرا؛ فالديانة اليهودية مثلاً تقول بأن الإله لا يمنح قربـه إلا للشعب اليهودي، فمتى كان للررسول له أو لأي مسلم آخر أن يعبد مثل هذا الإله اتخذ بني إسرائيل أحباءه والذي فرّق بينهم وبين الشعوب الأخرى في معاملته؟ إن عبادة مثل هذا الإله تعني ببساطة أن الإسلام باطل، لأن مؤسسه غــــير الذي إسرائيلي. والديانة المجوسية أيضًا - وأهلها أيضا من أهل الكتاب يقينــا تختلف الإسلام في بيان صفات الله تعالى اختلافا كبيرا. فلو كان أتباع الأديان الأخرى أعني سوى مشركي مكة مستعدين لأن يرضوا بالإله الذي يقدّمه الإسلام أو بطريقة العبادة التي يعلمها الإسلام، أو لو كان الرسول وأتباعه مستعدين لأن يعبدوا آلهة الأديان الأخرى أو يتبعوا طريقـــة عبادتهم، لجاز لنا القول بأن لفظ الْكَافِرُونَ) هنا - رغم كونه عاما - مخصوص بقوم لا يمكنهم أن يعبدوا عبادتنا كما لا يمكننا أن نعبد عبادتهم، ولكن الواقــــع