Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 508 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 508

0. 1 أن الجزء العاشر سورة الكافرون به شخصا معينا، كذلك نقول لكاذب أحيانا لقد كذبت وسوف تخزى الآن، ونعني بذلك أن كل كاذب يذل ويهان، وكذلك سيخزى هذا أيضا. فتعمــيم الخاص وتخصيص العام قاعدة في كل لغة تقريبا، بل هو ركن أساس في اللغة، ولولاها لاضطررنا لاستعمال عبارات طويلة لبيان أمر بسيط لا شك أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى الإبهام، لكن يمكن تفاديه بالنظر إلى سياق الكلام ومحلـــه. وقد اتبع القرآن أيضا هذا الأسلوب، غير أن علماء أصول الفقه قالوا بأنه العام قد يُراد به الخاص، والخاص قد يراد به العام، إلا أن القاعدة الغالبة أن العموم فوق الخصوص، بمعنى أنه إذا كان المعنى عاماً فلا يمكن تخصيصه لورود كلمـــات مخصصة، بل يراد به العموم، أما تخصيص العموم فيحتاج إلى قرينة واضحة قوية، ولا يجوز تخصيص المعنى العام إلا بدليل قوي؛ فقد قال السيوطي: "اختلف أهـــل الأصول؛ هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب، والأصح عندنا الأول" الإتقان، ج ١ ص ٥٠ النوع التاسع: معرفة سبب النزول). وكتب الشيخ محمد الخضري، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة المصرية: "العام إذا ورد أُخـــد علــــى عمومه، إلا إذا قام دليل التخصيص، وهو المخصص. " (أصول الفقــه للـشيخ الخضر مي: ص ٢٤١) فالحق أن الموضوع يكون عاما في بعض الأحيان، ويراد به قوم مخصوصون، وأحيانًا تخاطب به فئة معينة، ولكن يراد به الناس جميعا، شريطة أن يكون هناك قرينة؛ ولذلك أقول : لو كان بيد المفسرين الذين طبقوا هذه الآية على قوم أو أفراد مخصوصين دليل فلا يمكن أن نخطئهم، لأنه جائز ومستعمل في القرآن وفي لغـــات العالم أيضا. فالسؤال الأساس هنا: هل في هذه السورة قرينة تجعل قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ مخصوصا بفئة معينة، وتمنع من تعميمه؟ لمعرفة ذلك علينا أن نرجع إلى كلمات هذه السورة. لقد قال الله تعالى هنا: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وقد أطلق القرآن كلمة الكافر على غير المشركين أيضا في قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) (البينة : ٢).