Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 486
الجزء العاشر ΣΑΤ سورة الكوثر وليكن معلوما أن قوله : "أنا آخر الأنبياء" لو فُسّر بكونه آخرهم مبعـــا، فسيعني ذلك أنه واقف في آخر صف الأنبياء فقط، كما هو ظاهر من الترتيب التالي: الله تعالى، أنبياء آخرون محمد رسول الله ، ثم الناس كلهم. والواضح أن الذي يقف في آخر الصف لا يكون أفضلهم حتى يُعتبر هذا ميــــزةً للرسول. إنما مَثَلُ قول خصومنا هذا كقول من يقول: إن الجندي الأخير في صف الجنود هو أفضلهم لأنه واقف في آخرهم مع أنه لا فضل في وقوفه في آخرهم، وإنما هو جندي كغيره من الجنود. فلو اعتبرنا محمدًا في آخر صف الأنبياء كما يقول العلماء غير الأحمديين - فليس فيه ما يدل على فضله، وإنما يدل على أنه نبي كأحد الأنبياء. والأغرب من ذلك أن هذا الحديث إذا سمى الرسول ﷺ آخر الأنبياء، فهناك حديث آخر يجعله أول الأنبياء، إذ قال النبي ﷺ: "كنتُ عبد الله وخاتم النبيين وآدم منجدل في طينه" *. . أي حين كان آدم لا يزال في المرحلة الطينية من تطور خلقه. يعني أن النبي ﷺ كان خاتم النبيين حتى قبل ولادة آدم العلم، وبتعبير آخر كان مما أول النبيين. والآن لو اعتبرنا النبي الله في آخر صف الأنبياء - كما يقول العلماء غير الأحمديين فلا يبقى أوّلَ الأنبياء، أما إذا اعتبرناه أوّل الأنبياء فلا يبقى أخرهم. ولكن لو قرأنا الحديثين على ضوء كشف للرسول ﷺ لاستقام معناهما تماما. . أي ثبت أنه أوّلُ الأنبياء وآخرهم أيضا، وأنه أفضلهم أيضا. فقد أخرج أحمد بـــن حنبل في مسنده أن النبي ﷺ قال : عندما صعدت إلى السماء خلال المعراج، رأيت آدم اللي في السماء الأولى، فصعدت إلى السماء الثانية فرأيت فيها عيــــ العليلا، ثم صعدت إلى الثالثة فرأيت فيها يوسف ال، فصعدت إلى الرابعة فرأيت فيهـا إدريس العلم، فصعدت إلى الخامسة فرأيت هناك هارون الله، فصعدت إلى أقرب نص وجدناه بهذا المعنى هو: "إني عند الله في أول الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل طينته". (المستدرك للحاكم، ذكر أخبار سيد المرسلين وخاتم النبيين ) في