Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 485 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 485

الجزء العاشر مفهوم ΣΛΟ سورة الكوثر الحديث "لا نبي بعدي" و"ومسجدي آخر المساجد" بالمعنى نفسه. إن النبوة المسيئة إلى الرسول الله إنما هي تلك التي ينسخ مدّعيها نبوة الرسول ، وينكـــر فيوضه الروحانية، ويعلن أن نبوته مستقلة، وأنه قد نالها من دون وساطة الرسول وينسخ أحكامه وشريعته كليا أو جزئيا، ولو كان حكما واحدا؛ ومـــن ادعى ذلك فإن قول النبي "لا نبي بعدي يعدّه من الكاذبين، ولا بد أن نعده من الكافرين الدجالين ولن يصدّقه حتى أضعف المسلمين. بل الحق أن خلافنــا مـــع خصومنا من المسلمين ليس إلا لقولهم بأن عيسى سينزل من السماء في الزمن العلما الأخير، أما نحن فنقول: كان المسيح نبيا من سلسلة النبوة الموسوية، ولم ينل نبوته ببركة فيوض النبي ، والاعتقاد بعودة ني كهذا الذي ليس خادمًا للرسول ﷺ إساءة بالغة إليه، إذ يعني ذلك أنه لما فسدت أمة الرسول ﷺ فلم يبعث الله تعالى لإصلاحها أحدًا من بينها، بل اضطر الله تعالى لأن يعود بنبي بعث قبل ألفي سنة. وأيُّ شك في أن مثل هذه العقيدة تمثل إساءة بالغة للرسول ، لأن معنى ذلك أن أمة المصطفى ﷺ احتاجت إلى أمة موسى ال. وهذا اعتقاد لا يطيقه أي مسلم صادق الغريب أن هؤلاء القوم يسمون الرسول الله سيّد وَلَدِ آدمَ وسيّد الأنبياء. جهة، ومن جهة أخرى يزعمون أن أُمته حين تفسد سيُبعث لإصلاحها نبي من خارجها. . أي من أمة موسى ، إذ لن يوجد في أمة المصطفى شخص قادر العليا، على إصلاح فسادها إنما يماثل اعتقادهم قول قوم يهاجمهم العدو فيقولون: لا شك أن ملكنا قوي جدًّا، ولكنه لا يملك جيشا يتصدى للأعداء، فيجب أن يأتي جيش من الخارج ليدافع عنا. يستغرب المرء من عقول هؤلاء القوم، إذ كيف فقدوا الصواب لهذا الحــد! كيف يؤمنون أن أُمّة الرسول الله عندما تتعرض لهجمة الشيطان، فلن يكون عنده أي جيش ، بل يأتي نبي من أنبياء بني إسرائيل للدفاع وهكذا عنه ضد عدوهم، يجعل النبي ﷺ تحت منته. إننا نرى أن مثل هذه العقيدة بشعة ظالمة مسيئة جدا إلى الرسول ﷺ ولن يرضى بها من يملك ذرّةً من الإيمان وحُبِّ الرسول.