Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 480 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 480

٤٨٠ سورة الكوثر الجزء العاشر وعدم القتل ليس شرطا للنبوة، فكيف ثبت كذبه بسبب عدم تحقق نبوءة واحدة؟ فما دامت هناك عشرات الأدلة والبراهين الأخرى على صدقه، فعلينا أن نفهم أن لهذه النبوءة التي لم تتحقق في رأينا- معنى آخر لم نستوعبه؛ إذ لو كـــان كذابًا لما تحققت فيه العلامات والأدلة الأخرى التي تدل على نبوته. وهذا الدليل نفسه قد أورده الله هنا وقال بأن صدق محمد في رسالته ثابـــــت ببراهين أخرى منها تحقق نبوءات بحقه له قد أدلى بها موسى وعيسى وداود وإشعيا وإرميا ودانيال وغيرهم من الأنبياء وقد تحققت لصالحه، وكتاب منقطع النظير قـــــد نزل عليه، وقوة قدسية أُعطيها ، وغلبة كُتبت له على أعدائه، وتأييد رباني حالفــــه؛ وبعد رؤية كل هذه البراهين الدالة على صدقه ، إذا لم يستوعب أحد دليلاً من أدلة صدقه، فليدرك أنه قد أخطأ وأن محمدا صادق باليقين. إذن، فبقوله تعالى: وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ قد دحض الاعتراض القائل أنه كان كاذبا والعياذ بالله إذ لم يعش له أولاد ذكور، حيث بين الله تعالى أنـــه استنتاج باطل. فمع أن مضمون هذه الآية يتعارض في الظاهر مع مفهوم قوله تعالى إنَّ شَانتَكَ هُوَ الأَبْتَرُ، إلا أنه لا شك في صدق محمد ، لأنه رسول الله، بمعنى أنه جاء برسالة مفصَّلة من الله، وإذا شككت في أمر ما و لم تستوعب دليل صدقه فيه، فماذا تفعل بآلاف الأدلة الأخرى على صدقه؟ الحق أنه إذا انكشف على المرء صدق نبوءة واحدة منسوبة إلى الله تعالى واشتبه عليه أمر عشرة أو عشرين نبوءة أخرى، فمن مقتضى التقوى ألا يسارع إلى التكذيب لأن من المحال عليه أن يؤول النبوءة الواحدة التي قد تحققت بتأويل يصرفها عن حقيقتها. أما إذا تحققت مئـــات النبوءات ولم يفهم حقيقة نبوءة واحدة فقط، فمن واجبه ألا يسارع إلى التكذيب بسببها، بل يجب أن يتهم عقله ويخطئه، ولا يكذب النبوءة، بل يعتبرها قابلة للشرح والتأويل. قد يقول قائل بعد ذلك: صحيح أن اشتباه نبوءة من النبوءات لا يبطل دعوى النبي ، بل هو صادق فيها، ولكن من واجب الله تعالى أن يزيل شبهتي أيضا؟ فجاء الرد على ذلك في قوله تعالى: ﴿وَخاتَمَ النَّبيِّينَ ، والخاتم هو ما يُختم