Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 479
الجزء العاشر قد التي ٤٧٩ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبيِّينَ. والواو هنا للعطف، مما يعني سورة الكوثر أن لفظ (خَاتَمَ النَّبِيِّينَ اء به لنفس الغرض الذي يحققه لفظ رسول الله، ومثاله أن نقول: ذهب جيء ! زيد وبكر، أي كلاهما ذهب، أو نقول: أكلتُ لحمًا وخبزا، أي أكلتُ كليهما. فلفظ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ يدفع نفس الشبهة التي دفعت بلفظ رسول الله. والشبهة نشأت هنا هي: أنه إذا صح أنه لم ولن يكون للنبي أولاد ذكور بالغون، فقد بطلت نبوءة سورة الكوثر ، وبالتالي فهو ليس رسول الله، ودرءا لهذه الشبهة قال الله تعالى أولاً وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ. . أي أن رسالته ثابتة بعشرات البراهين البينة لا بدليل واحد؛ إذ يدل على صدقه براهين في القرآن وبراهين في التوراة ودعاء إبراهيم، ونبوءات عيسى وإشعياء وإرمياء وحزقيال وغيرهم من الأنبياء، التي قد انطبقت كلها عليه. فإذا اشتبه أمر تحقق نبوءة فهذا لا يعني أن النبوءات الأخرى قد بطلت. فمثلاً إذا أُصيبت أعصاب عين المرء بالفالج و لم يستطع أن يرى الشمس الساطعة في كبد السماء، فهذا لا يعني أن الوقت صار ليلا، إذ توجد هناك علامات أخرى كضوء الشمس وحرارته وحركة الناس وانشغالهم بأشغالهم المختلفة- تدل كلها على أن الوقت نهار. فإذا وجد هذا المفلوج في عينه العالم مظلمًا مع وجــود علامات النهار، فهذا لا يعني أن الليل قد حل فعلاً، كذلك إذا اشتبهت على أحد نبوءةُ من نبوءات الرسول ﷺ، فهذا لا يقدح في رسالته. وهذا هو الدليل نفـــــســه الذي قدمه الله تعالى في قوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ (آل عمران : ١٤٥). . وذلك أنه لما شاع بــين الصحابة في غزوة أحد أن النبي الا الله و قد قتل والنهارت همم كثير منهم، أنزل الله هذه الآية ليقول لهم: إذا قُتل محمد ﷺ أو توفي، فهل تعتبرونه غير صادق -والعياذ بالله- وترتدون؟ وواضح أن المسلم ما كان ليشتبه في نبوة الرسول لمجرد موته ، إنمـــا سبه النبوءة الموجودة بحقه: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (المائدة: ٦٨). . أي أن الله تعالى كان قد وعده بعصمته من القتل بأيدي الناس، فلو قتل لبطلـــــت النبوءة. وقد أشار الله تعالى هنا إلى الأمر نفسه وقال بأن عدم تحقق نبوءة ما، لا يمكن أن يدل على كذب محمد، وإنما يثبت كذبه إذا لم توجد فيه شروط النبوة، ذه