Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 478
الجزء العاشر ΣΥΛ يعني سورة الكوثر وقد أدى هذا الإعلان الرباني إلى شبهة أخرى؛ فلو قال الله تعالى: ليس محمد أبا أحد من رجالكم لما ثارت أية شبهة، إذ لم يكن للنبي عندها ذكور بالغون، وكان الإخبار عن الماضي فقط دون المستقبل، أما قوله تعالى مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ فأنبأ فيه أنه لن يكون له ذكور في المستقبل أيضا. وكأن الله تعالى قد فند صراحةً النبوءة الواردة في قوله تعالى إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ. لقـــد نزلت آية الأحزاب هذه في بداية السنة الرابعة للهجرة، ورزق في السنة الثامنة للهجرة ابنه إبراهيم العلم الذي توفي في السنة العاشرة، مما أن العدو فرح فرحتين : الفرحة الأولى عندما سمى النبي ﷺ أبتر، ثم بعد فترة امتدت إلى ١٦ سنة لم يولد له خلالها ذكور بل لم يكن هناك أمل في الظاهر في ولادة ذكر عنده، نزل قول الله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ، فقال العدو بأنه بعــــد أن يئس من الذكر غير النبوءة الأولى ليستغلّ تعيير الكفار بعدم ولادة ذكور عنده قائلا بأنه لم يرزق الذكور بحسب هذه النبوءة. ولكن النبي ﷺ رزق بعد انقطـــاع ١٩ سنة ابنا سماه إبراهيم، ففرح العدو فرحة ثانية قائلاً: ها قد بطلت نبوءته الثانية أيضا بولادة ابن عنده. وما كان لمسلم لما يكنه من حب شديد للرسول ﷺ أن يجرؤ على القول أن هذا الابن لن يعيش أيضا، ولكنه توفي بعد سنتين فعلاً، وهكذا أزال الله اعتراض العدو على النبوءة الثانية، إذ لم يبلغ إبراهيم العلة من الرجال، غير أن الاعتراض الأول بأنه كان يدعى أنه سيُرزق ذكورًا وأن عدوه هو الأبتر - ظلّ بحاله، ودحضًا لهذا الاعتراض قال الله تعالى: وَلَكِنْ رَسُولَ الله وَخاتَمَ النَّبيِّينَ. وحرف "لكن" يفيد الاستدراك. . أي أنه يدفع الشبهة الناشئة من الكلام السابق أو متعلقه. ويقال: "لكن"، "لكن" ، "ولكن ". والسؤال هنا: ما هي الشبهة التي نشأت من قوله تعالى مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم واستدركت بـ "لكن"؟ والجواب أن الله تعالى كان قد أخبر في سورة الكوثر أن عدو النبي ﷺ هــو الأبتر، وأنه سيُرزق ذكورا، بينما أخبر في آية الأحزاب أنه لم ولن يكون له ذكور بالغون فكان في القولين تناقضا في الظاهر، فاستدركه الله تعالى بقوله: