Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 38 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 38

الجزء العاشر ۳۸ سورة الفيل نحو مائتي ميل شمال المدينة وأرسى بها حكمه (تاريخ العرب قبل الإسلام ج٢ الفصل ۳۳ ساسانيون وبيزنطيون). وكانت تلك المنطقة وكذلك اليمن مــن المناطق المتمدنة، إذ وجدت بها الغلال والمعادن كما كانت بين أهلها والفرس والروم تجارة واسعة فاستولى المسيحيون على كل هذه المناطق المتمدنة خاصة، تاركين ما بينها من أراض. فعندما تنامى الإحساس عند العرب بقرب زمن بعثة النبي الموعود لهم وظهرت عندهم آثار النهضة، فكر المسيحيون أن العرب لو اتحدوا فسوف يخرجونهم مـــــن اليمن ومن شمال الجزيرة أيضا. ويبدو أن أبرهة فكر في استغلال الكنيسة التي بناها في اليمن سياسيا، ليهون من شأن الكعبة في نظر العرب ويحولهم عنها إلى كنيسته، محققا بذلك فائدتين: انتشار المسيحية والحيلولة دون اتحاد العرب، إذ لن يبقــى عندهم بيت واحد يجتمعون فيه، فلو قام بينهم أي مدّع مستقبلا، فلن يستطيع تكوين حكومة بسهولة. هذا ما حدا بأبرهة إلى هذه الخطة في رأيي. إن الكنائس تبنى في العالم دائما، ولكن لم يستغل أحد أي كنيسة بهذا الشكل، أمــا أبرهــة فالثابت تاريخيا أنه أعلن في المملكة كلها أن يأتي العرب لزيارة كنيسته "القُليس" مستقبلا (تفسير ابن كثير)، ثم تنفيذا لخطته دعا كبار رؤساء العـــرب ووعـــــدهـم بالجوائز الجزيلة وأمرهم أن يحثوا العرب على حجّ كنيسته في صنعاء بـدلاً مـن الكعبة. إن دعوة أبرهة هذه دليل واضح على أن كل العملية كانت مؤامرة سياسية، وإلا فهناك آلاف الكنائس في العالم، ولكن لماذا لم تصدر مثل هذه الدعوة بشأن أي منها؟ ثم هناك أمر آخر، وهو أنه مما لا شك فيه أن الكنيسة التي بناها في اليمن كانت ذات أهمية لأهل اليمن، ولكنها لم تكن ذات قيمة إزاء الكنائس الموجودة في الحبشة التي كان أبرهة تابعا لحاكمها وواليا من قبله؟ فمع أن تلك الكنائس كانت أكـــــبر وأعظم من كنيسته، إلا أن دولة الحبشة لم تسع قط لكي يتوجـه العـــرب إلى كنائسها تاركين حج الكعبة. ثم ما بالك عن آلاف الكنائس في شتى أنحــــاء الإمبراطورية الرومانية القوية المترامية الأطراف؛ إذ بلغت من القوة أن كانت دول