Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 37 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 37

۳۷ سورة الفيل الجزء العاشر يضيقوا منه ذرعًا، بل فرحوا قائلين : إذا كان كذابًا فلا حاجة بنا للتعرض لـه إذ سيهلك تلقائيا، وإذا كان صادقا فيُعدّ هذا انتصارًا للمسيحية في العالم ويكون في هذا مصلحتنا. ولكن إذا تولّد عند المسلمين الإحساس بأن هذا الموعود سيظهر بينهم، فيقول المسيحيون أن هذه مؤامرة سياسية لإضعاف المسيحية. هذا الإحساس نفسه كان عند المسيحيين قبيل بعثة الرسول ﷺ. علما أن اليهود لم يكونـــوا حاكمين، ولذلك كلما سمعوا أن العرب أو النصارى يترقبون موعودا ربانيا يُبعث بينهم، تميزوا غيظا وقالوا لو كان الحكم بأيدينا لأخبرناهم أننا لا نحتمل أفكارهم هذه. وبالمثل عندما كان العرب يسمعون أن كلاً من اليهود والنصارى ينتظرون بعثة هذا الموعود فيهم، فكانوا أيضا يحترقون كمدا أما النصارى فكانوا ذوي حكم وقوة ويرون أنهم يستطيعون القضاء على هذه الأفكار بالقوة، كما هو الحال اليوم فكلما ظهر مدّع للمسيحية بين الغرب لا يستطيع المسلمون القضاء عليه، مع أنهم يعتبرونه عدوا لهم، ولكن النصارى إذا وجدوا مدعيًّا بالمهدوية بين المسلمين سارعوا إلى القضاء عليه. ففي زمن رسول الله ﷺ عندما كان النصارى يرون أن العرب يفكرون بأن هذا الموعود سيظهر بينهم وأن اليهود يرون بأن هذا الموعود فكان إحساسهم بالعداء يدفعهم للتصدي لهم؛ إذ كانوا يعتبرون هذه الأفكار مؤامرات سياسية لإضعاف المسيحية. فلذلك فكر "أبرهة" أن الكعبة يمكن أن تكون سببًا لاتحاد العرب كلهم على يد واحدة ثم إن عندهم إحساسًا قويًا أنه قد حان وقت نهوضهم وتقدُّمهم في العالم، إذ قرب أن يبعـــث الشخص الموعود في دعاء إبراهيم. لا شك أن المسيحيين كانوا يعتبرون مثل هذا المدعي كاذبا، لكنهم أدركوا أن ظهور هذا المدعي - وإن كان كاذبا ســــوف يشكل تهديدا لهم، لا سيما وأن هناك سببًا لاتحادهم على يد واحدة، إذ يعظمون الكعبـــة باعتبارها مكانا مقدسا فظهور هذا الموعود يزيد العرب اتحادا وبالتالي يُقضى على الحكم المسيحى في الجزيرة العربية. علما أنه كانت في الجزيرة دولتان مسيحيتان؛ إحداها في اليمن، والأخرى في شمال المدينة المنورة؛ إذ كان القيصر الرومي قد احتل المنطقة الممتدة من فلسطين إلى سيبعث منهم،