Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 39
الجزء العاشر ۳۹ سورة الفيل الحبشة واليمن والشام وفلسطين وأنطاكية واليونان وغيرها من البلاد كلها تابعــــة لها، ولا جرم أنه كانت فيها كنائس عظيمة رائعة ومع ذلك لم تحاول هذه الإمبراطورية قط أن تجبر الأمم الأخرى على أن تعتبر كنائسها مقدسة وتأتي لزيارتها. فلماذا فعل أبرهة هكذا في اليمن يا ترى؟ إنما سببه أنه أراد أن يقلل من حرمة الكعبة المشرفة عند العرب، إذ وجد عندهم شعوراً متناميا عن ظهـور نـــبـي بينهم، ففكر أنه لو اجتمع هذان الأمران - أي تعظيم الكعبة وظهور مدع بينهم فلا بد أن يستتب حكم العرب ويُقضى على حكمه. هذا الإحساس هو الذي دفعه إلى هذا الإعلان. وقد ورد في بعض الروايات أن أبرهة لم يكتف بهذا الإعلان في مملكته فحسب، بل أخبر النجاشي أيضا أنه يريد صرف العرب عن الكعبة إلى كنيسته في صنعاء، وأن العرب قد علموا بأنه قد بعث رسالة كهذه إلى النجاشي (جامع البيان للطبري). وعندي أن النجاشي لم يكن مؤيدا لخطة ،أبرهة، وأغلب ظني أن أبرهة لم يكشف له خطته بالتفصيل، وإنما أبلغه الأمر مجملا، حتى إذا وقعت فتنة بعد ذلـــك لم يغضب عليه الملك قائلا: لماذا لم تخبرني بخطتك؟ فقال للملك أنني أنوي مـــــن أجل تعريف العرب على المسيحية - أن أعلن بينهم أن يتوجهوا إلى كنيسته القليس" في صنعاء بدلاً من الكعبة. ولما علم العرب برسالته إلى النجاشي وإعلانــه في مملكته أن يأتي الناس لزيارة كنيسته بدلاً من الكعبة، ثارت ثائرتهم وأدركوا أن الأمر ليس عاديا، فالكنائس تبنى في العالم ،دائما، وإذا كان أبرهة ذا مال وقد شيد بمساعدة بنائين مهرة بناء رائع الجمال والزخرفة بخشب غال فهل هذا أن يخبر الملك النجاشي بذلك ويخبر أنه ينوي أن تصبح كنيسته الآن جعا للعرب أيضا؟ مر يعني فلا شك أنها كانت مؤامرة سياسية. وكان طبيعيا أن يثور على ذلك أصحاب العقول السياسية والنزعة الدينية من العرب، فالجميع أحسوا أن هذه إساءة كبيرة للكعبة، وكان هذا الحماس على أشده في قريش خاصة.