Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 432
الجزء العاشر :11 ٤٣٢ سورة الكوثر ١١: وعندما حانت هجرته من مكة التي كانت وطنه العزيز، وكانــت سببًا في مجد آبائه، وفيها الكعبة التي كان يعبد الله فيها في بعض الأحيان- ضحى بحب وطنه أيضا بشجاعة لا مثيل لها. أما مدى حبه لوطنه فيكفى عليه دليلاً أنه لما خرج من غار ثور متوجهًا إلى المدينة قال أبو بكر : لعن الله قرية عارضت نبيها حتى طردته منها. فقال النبي : لا تقل هكذا يا أبا بكر. ثم قام النبي ﷺ متوجها إلى مكة، وقال: أنت أحب بلاد الله إلي يا مكة ولكن أهلك لا يدعونني أعيش فيك. ما أروعه من مثال لحب الوطن ! ولكنه قد ضحى بهذا الحب لوجه الله تعالى ببسالة. ١٢: ثم لما وصل النبي لا لا اله إلى المدينة فما لبث أن جمع أهلها ونظمهم، فأقر حقوقا للمهاجرين، وعقد معاهدة مع اليهود اتقاء لشرورهم؛ وهكذا تجلى ذكاؤه الفذ بما لا مثيل له في العالم. لم يجد في مكة فرصة لتنظيم سكان حارة واحدة، أما في المدينة فبدا كأنه ملك محرَّب ومدير ،عبقري، فقام بتنظيم أهل المدينــــة الــذين كانت القبائل الأخرى تستضعفهم وتقهرهم دائما، حتى أصبحوا قوة يحسب لهـا حساب بين العرب جميعا السيرة النبوية لابن هشام باب هجرة الرسول. ١٣: ثم لما بدأت الحروب دلل على شجاعته الخارقة. فلو تُوفّي قبل تــــولي الملك لقال الناس إنه صبر على الشدائد بسبب ضعفه، ولكنه أثبت بعد تولّي الحكم أنه لم يصبر ولم يعفُ عن ضعف، وإنما عن حلم ورحابة صدر. لما تمكن النبي ﷺ من الهجرة إلى المدينة أخذ أهل مكة يبعثون الكتائب في كــــل طرف دفعًا للعار الذي لحق بهم، فاضطر النبي الله لقتالهم دفاعا، ولكنه ضرب في هذه الحروب أروع أمثلة في الخلق الحسن. إن كبار الملوك أيضا لا يتورعون عـــــن الإغارة ليلا، ولكنه لم يُغر ليلا. و ومما يدل على ذكائه الخارق أنه خاض عشرات الحروب في ثماني سنوات متتالية، ولكن لم يحدث مرة واحدة أن شنّ هجوما وعلم به الكفار مسبقا، أو أنهم فاجأوه بالهجوم المستغرب أن الكفار كلما جهزوا للإغارة عليه علم بذلك، فذات