Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 433
الجزء العاشر ٤٣٣ سورة الكوثر مرة أعدّت بنو المصطلق عُدّتهم ليفاجئوه بالهجوم، وكان النبي ﷺ على بعد عشرة منازل منهم أو اثني عشر ، ومع ذلك فاجأهم الرسول لله وهم لا يزالون يجهــــزون للخروج ونساؤهم يعملن العجين في بيوتهن ولم يخطر ببالهم أن محمدا يمكن أن يباغتهم هكذا البداية والنهاية ج ٤ غزوة بني المصطلق). ثم لما خرج لفتح مكة كان خروجه مفاجئا جدا ، حتى إن الكافرين لما رأوا الجيش المسلم من بعيد قالوا لأبي سفيان لعل هذا جيش المسلمين؟ فقال: كلا، فقد جئت من المدينة قبل قليل ولم أرَ هناك أي تجهيزات للحرب. وبينما هو يحدثهم حتى أتى جنود المسلمين وألقوا القبض عليه. كان أهل مكة جالسين مطمئنين في بيوتهم وهم يظنون أن أبا سفيان قد ذهب إلى مكة ولم يتوقعوا أي هجوم، ولكـــن الرسول الله دخل مكة في اليوم الثاني بجيش عظيم. باختصار، ليس هناك مثال واحد في عشرات الحروب التي خاضها النبي ﷺ في ثماني سنوات أن خرج لمهاجمة العدو فعرف العدو بذلك مسبقا، أو هاجمه العــــدو و لم يعرف هجومه مسبقا؛ الأمر الذي لا يوجد له نظير في تاريخ الدول ولا الأديان. ١٤: وبعد وصوله إلى المدينة قد أكد على استغنائه وتقواه الخارقين: أعجبته قطعة أرض لأيتام صغار، فدعا الوصي عليهم، فقال: يا رسول الله، إنها لأبناء أخي الأيتام، ولكنهم يهبونها لك عن طيب نفس. فقال : ولكنا لا نأخذ أموال اليتيم، ويمكنهم أن يبيعوها لنا إذا أرادوا. ١٥: كان يراعي مشاعر الآخرين كثيرا؛ فلما هاجر إلى المدينة أقام في بيت الصحابي أبي أيوب الأنصاري، فعرض عليه أن يسكن في الطابق العلوي ويقيم أهله في الطابق الأرضي، فقال : لا ، بل أفضل الطابق الأرضي، لأن الناس يأتون لزيارتي بكثرة، مما سيزعجكم. فقال: يا رسول الله كيف نرضى أن تسكن في الطابق الأرضي ونسكن أعلى منك ؟ ولكن الرسول ﷺ لم يقبل عرضه. وفي إحدى الليالي أهرق أهل البيت ماءً كثيرا خطأً، فخاف الأنصاري أن يتساقط المـــاء مـــــن السقف إلى الطابق الأرضي حيث الرسول ، فأخذ هو وزوجته لحافهما وقــام