Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 431 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 431

الجزء العاشر ٤٣١ سورة الكوثر قد أصيب بالجروح من رأسه إلى قدميه وكان الدم ينزف، ومع ذلك ظل مشفقًا على أهل الطائف وناصحًا لهم، و لم يرد أن يهلكهم الله بعذابه. وكانت أراضي الطائف زراعية، وكان بعض رؤساء مكة قد اشتروا بعضا من أراضيها، وكان لأحد رؤساء مكة بستان خارج الطائف على بعد 7 أو 8 أميال، فجاء النبي له صومعه زيد ليستريح هناك، وكان صاحب البستان ﷺ مِن أعداء النبي ، ولكنه لم يُطِق رؤية هذا المشهد الدموي، فدعا أحد عبيده وقال له: خُذْ مِن أطيب العنب واذهب به إلى هذين. وكان هذا العبد من أهل نينوى، فلما جاء إلى النبي سأله عن وطنه ؟ فقال أنا من أهل نينوى؟ فقال النبي : إذن، أنت من بلـــد أخي يونس ال! تعالَ أُسمِعُك من كلام الله تعالى. لقد بدأ بدعوتــــه نـاســــيا جروحه وإرهاقه كان هذا العبد مسيحيا، وكان قد سمع الأنباء المتعلقة بالنبي الموعود، فتأثر من كلام النبي جدا حتى خرَّ على قدميه وأخذ يمسح عن رأســـــه الدم ويقبل شعره فرآه سيده وكانت جذوة الشفقة قد خبت في قلبه، فقال لعبده: هذا المجنون من مكة ومن أقاربي، فلا تصدق كلامه فقال العبد: إنه ليس مجنونــــا، بل إنه يتكلم بكلام الأنبياء (السيرة الحلبية: ج ۲ باب ذكر خـــــروج النبي ﷺ إلى الطائف). کم كان النبي ﷺ ناصحا لقومه، وكم كان شديد الضبط لنفسه! لقد ظلمـه أهل الطائف ببشاعة حيث حرّشوا عليه الكلاب ورشقوه بالحجارة، ومع ذلك دعا لهم قائلا: ربِّ ارحم قومي فإنهم لا يعلمون أنني نبيك، إذ لو علموا لم يفعلوا مــا يفعلون. ١٠ : ثم كم كان النبي ناصحًا لصحابته لما تعرضوا لاضطهاد القوم. عنـدما يتعرض الناس لظلم الآخرين يجمعون حولهم أنصارهم ليحموهم من الظلم، أما النبي عل فنصح أصحابه بالهجرة إلى الحبشة وألا يقلقوا عليه. فهاجر معظم الصحابة و لم يبق مع النبي في مكة إلا بضعة منهم (السيرة النبوية لابن هشام: ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة).