Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 430
الجزء العاشر ٤٣٠ سورة الكوثر حمزة من الكعبة في فورة حماسه إلى الرسول ﷺ، وقال يا رسول الله، ها إني أؤمن بك. وكان إيمان حمزة نتيجة الصبر الخارق الذي تحلى به النبي (السيرة الحلبية ج ۱ باب استخفائه وأصحابه في دار الأرقم بن أبي الأرقم). : لما رفض القوم سماع كلام النبي لم يأخذه اليأس، مع أن ضعاف القلوب يصابون بالقلق عادة ويقولون كيف نقوم بنشر الدعوة والناس لا يصغون لنا؟ أما الرسول فلم يصبه قلق ولا يأس، بل ظل مثابرا على أداء مهمته بثبات. لقد نذر حياته لهذا الهدف، وظل منهمكا في نشر الدعوة ليل نهار. كان يخرج إلى ســــوق عكاظ لدعوة الناس إلى الله الأحد، وكلما رأى مجموعة من الناس ذهب إليهم وقال: أتسمحون لي أن أسمعكم شيئًا من كلام الله. فكان القوم يتغامزون فيما بينهم بأنه ذلك المجنون المكي، ثم يتسللون، إذ كان أهل مكة قد أشاعوا بين الناس أنه مجنون ، والعياذ بالله فكان يتوجه إلى مجموعة ثانية ثم ثالثة، فكان الجميع يفعلون به ما فعله الأولون رافضين سماع كلامه، ولكنه ظل مثابرا على دعوتهم حتى خرج منهم في الأخير قوم آمنوا به وقدّموا للإسلام خدمات عظيمة. إن مثابرته النادرة هي التي جعلته ناجحا في الأخير. وهذه الاستقامة العجيبة هي الــــي يقول عنها الناس إنها أعظم المعجزات. وبالفعل، لا تنجح الدعوة من دون مثابرة تشبه الجنون (البداية والنهاية ج ٣ عرض رسول الله نفسه الكريمة على أحياء العرب). ٩: لما آذى القومُ النبي الله و وصبّوا عليه أنواع الظلم، تحلّى بضبط النفس وظــــل ناصحا للقوم بشكل خارق. فلما ذهب إلى الطائف ودعا أهلهـا إلى الله تعالى حرشوا عليه الكلاب ورشقوه بالحجارة، فرجع من عندهم وغوغاؤهم يرشقونه وكلابهم تطارده. فثارت غيرة الله تعالى، فأمر ملائكته أن اذهبوا إلى رســولي وانصروه. فرأى ملاكا يقول له : إني الملك المسؤول عن هذا الجبل الذي أمامك، وقد أرسلني الله تعالى لنصرتك، فلو أمرتني ألقيتُ هذا الجبل على الطائف وأهلكت أهلها فقال النبي كلا إذا هلك هؤلاء فمن يؤمن بي؟ كان جسده