Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 36 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 36

٣٦ الجزء العاشر سورة الفيل ليجعلوا المسيحية غالبة، كما ظهر بين المسلمين العديد الذين ادعــوا بالمهدويـــة، وليس ذلك إلا لأن ظهور المسيح والمهدي كان قد اقترب، وكان هناك هياج عام في العالم بهذا الشأن وكما أن الرياح تسبق الأمطار إيذانًا بأن السحب آتية وأن السماء ممطرة، كذلك يحدث في العالم اتجاه عام قبيل بعثة المأمورين الربانيين، فيدعي كثيرون أنهم مبعوثون من عند الله تعالى. وكان هذا الاتجاه قد جرى قبيــــل بعثة الرسول ، فكان العرب إذا اجتمعوا في نواديهم قالوا إن النبي الموعود في الدعاء الإبراهيمي على وشك الظهور، وكان اليهود إذا حضروا مجالسهم ذكروا أن الأمارات تنبئ أن ظهور مثيل موسى وشيك، وكان النصارى إذا اجتمعوا في مجالسهم قالوا إن الأنباء التي أدلى بها المسيح على وشك التحقق (السيرة النبوية لابن هشام). كانت كل واحدة من الأمم تظن أن موعودها سيكون غير موعود الأمم الأخرى، مع أنه كان شخصاً واحدًا، فإن الموعود الذي تنبأ عن مجيئه إبراهيم هـــو نفسه الذي أنبأ عن ظهوره ،موسى والموعود الذي تنبأ عن ظهوره موسى هو نفس من تنبأ بظهوره إبراهيم ،وعيسى والموعود الذي تنبأ عن بعثته عيسى هو نفسه من بشر به إبراهيم وموسى فالحق أن الموعود كان شخصا واحدا، لكن كل أمة ظنت بناء على ما عندها من أنباء أنه سوف يُبعث عندها، وسيقضي على الأمم الأخـ الأخرى. فكان النصارى حين يسمعون أن اليهود يأملون بظهور موعود بينهم للنهوض بهم، قالوا: لا شك أن هذا الموعود سيأتي ،حتما، ولكنه لن يأتي من بين اليهود كمـا يتوقعون، بل سيظهر بيننا. كذلك عندما تنامى الإحساس عند أهل مكة أن مبعوثا ربانيا على وشك الظهور بين العرب تحقيقًا لدعاء إبراهيم ال، كان النصارى يقولون: صحيح أنه سيأتي حتمًا، لكن ترقب العرب له خدعة سياسية؛ إذ كـــانـوا يخافون أن يقوم بين العرب شخص يتحدون على يده فيستولون على البلاد. وهذا كما حصل قبيل بعثة المسيح الموعود الله، بل في زمنه أيضًا، فكلما سمع الإنجليز وغيرهم من أهل الغرب أن أحدًا من المسلمين قد ادعى بالمهدوية؛ قاموا لملاحقته فورا (الموسوعة الأردية تحت كلمة (مهدي)، مع أن هناك أمثلة كثيرة في إنجلتــــرا وأمريكا؛ حيث ادعى العديد من المسيحيين بأنه المسيح أو إرهاص له، ولكنهم لم