Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 399
الجزء العاشر ۳۹۹ سورة الكوثر وورد في الحديث أن النبي له مَرَّ بحمار قد وُسمَ في وجهه، فقال: أما بلغكم أني لعنتُ مَن وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها، فنهى عن ذلك. (مسند أبو يعلى، مسند جابر) فالإسلام لم يراع حقوق الناس فقط، بل حافظ على حقوق الحيوانات أيضا. ثالثًا: تعليم الحكمة والأمر الثالث الذي ذكره الله تعالى في هذه الآيات من سورة البقرة جوابا على دعاء إبراهيم اللي هو تعليم الحكمة، والحكمة في العربية هو ما يسمى بالإنجليزية (Philosophy). . أي ،الفلسفة، فكما أن التاريخ شيء وحكمة التاريخ شيء آخر، وعلم اللغة شيء وحكمتها شيء آخر، والقانون شيء وفلسفته شيء آخر، كذلك الأحكام الشرعية شيء وحكمتها شيء آخر، فالأحكام تتعلـق بالأحــــــداث وتفاصيلها، أما الحكمة فتتعلق بخلفيات الأحداث ونتائجها. فالصلاة مثلاً عبـــادة معينة، لها أوضاعها وشروطها كالوضوء والنية وقراءة الفاتحة والركوع والسجود وترديد آيات وأدعية من القرآن الكريم والتسليم، أما فلسفة الصلاة فشيء آخــــر. فلو سئلنا ما هى الصلاة لذكرنا تفاصيلها، أما لو سئلنا لماذا نصلي، فلن نذكر طريقة الوضوء والقيام والركوع والسجود، بل نبين سبب فرضيتها وهدفها وغايتها وفائدتها. فالمراد من فلسفة الشيء الحافرُ وراءه وغايته. . أي أن الفلسفة هي دوافع الشيء التي وقعت قبل حدوثه أو نتائجه التي ترتبت بعد حدوثه؛ فمثلاً إذا أحسن إليك أحدٌ شكرته، فحافز الشكر قد سبق شكرك، ولكنا أحيانًا نقوم بالعمل أولاً ثم نأخذ أجره الذي هو نتيجته، فأحيانا تصبح غاية العمل حافزا له، وأحيانا تصبح بدايته حافزًا له؛ فإذا بينت سبب الشيء وغايته، فهذه هي الفلسفة، كذلك إذا بينت ما في الحكم من مصالح ومنافع ومزايا فهذه هي الحكمة والفلسفة. والقرآن الكريم هو الوحيد بين الصحف السماوية الذي أعلن أن كل عمل يجب أن يتم لحكمة وغاية. وهذا الأمر لا يخص الإنسان فقط، بل الله تعالى أيضا لا يفعل شيئا من دون حكمة وسبب. وقال الله تعالى مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا