Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 398 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 398

الجزء العاشر ۳۹۸ سورة الكوثر بعض الدول خيارات أكثر من الأخرى، مما يعني أنهم يتعاملون بالتمييز الذي يرفضه الإسلام بشدة، ولذلك قلت إن مآل هذه الهيئة أيضا الفشل. إن أوروبا مبتهجة اليوم بأنهم قد وضعوا مثل هذا القانون، وما يدريهم أن هذا القانون قد نزل متكاملا من كل النواحي في القرآن الكريم قبل أكثر من ١٣ قرنا! ولو أنهم عملوا به لزالت جميع الخصومات التي دفعت بالعالم اليوم إلى هوة الهــــلاك والدمار، ولعاشت الإنسانية بسلام واستقرار ثانية. ما ذكرته آنفًا هو تعاليم الإسلام بشأن الناس، والتي لا مثيل لها عند الأديان الأخرى. وأبين الآن أن الإسلام لا يعطينا التعليمات بشأن البشر فقط، بل إنه يعتني بالحيوانات ويأمر بالرفق والعناية بها، قال الله تعالى ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِل وَالْمَحْرُومِ ) (الذاريات: ۲۰). ومن معاني الْمَحْرُوم أناس لا يستطيعون السؤال، وكذلك الحيوانات التي لا تقدر على السؤال كالقطط والكلاب وغيرها. لا شك أن بعض الأمم الأخرى أيضا ترفق بالحيوانات كثيرا، فالإنجليز مثلاً يرفقـــــون بالكلاب كثيرا، والكلب عندهم خير من عشرة من الآسيويين، ولكنهم لا يرفقون بالكلاب لأن المسيح العلمهم ذلك، وإنما يحبونها برغبتهم وشـــوقهم. أمــا المسلمون فيرفقون بالحيوانات لأن الله تعالى أمرهم بذلك. ورد في الحديث: " دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ" (البخاري ومسلم). وكذلك ورد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِكْرًا، فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا هُوَ بِكَلْبِ يَلْهَثْ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَش، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي؛ فَمَلَأَ خَفْهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ (البخاري: كتاب المساقاة، باب فضل سقي الماء). وقال صحابي : كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَّرَةٌ مَعَهَا فَرْحَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْحَيْهَا ، فَجَاءَتْ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَّتْ تَفْرِشُ أَي تُرَفْرفُ)، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ : مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا. (أبو داود: كتـــاب الجهاد، باب في كراهية حرق العدو بالنار)