Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 400 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 400

الجزء العاشر ٤٠٠ سورة الكوثر (نوح:١٤). . أي: إذ ترفضون أن يقال بأنكم تفعلون أي شيء من دون هـدف وحكمة، فكيف تقولون بأن الله تعالى خلق السماوات والأرض عبثا؟ ومن أجــــل ذلك نجد أن الله تعالى قد ذكر من أسمائه "الحكيم"، وقد بين الحكمــة وراء كـــل حكم من أحكامه، ولم يقل: لأنني إلهُ فلذلك آمركم بكذا وكذا. لو أن الله تعالى أمر الإنسان بشيء من دون بيان حكمته لضعف إيمانه إلى حد كبير، وقال: لم أستوعب الحكمة وراء ما يأمرني به الله. لقد سمى الله تعالى نفسه حكيمًا للإشــــارة إلى أنه لا يخلو أي فعل من أفعاله من حكمة ،وغاية وإليه أشار الله تعالى في قوله ا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا. . أي لو كنتم عقلاء لسعيتم ألا يخلو عمــــل مـــن أعمالكم من الحكمة والمعقولية، إذ كيف تظنون أن أفعال الله تعالى تخلو من حكمة وغاية، وأنه قد اتخذ ولدًا! ولماذا يتخذ ولدًا!؟ إنما يرغب الإنسان في الأولاد ليكونوا تذكارًا له في الدنيا بعد موته، فمتى كان الله تعالى عرضةً للفناء حتى يتخذ ولدا؟ والسبب الثاني لرغبة الإنسان في الأولاد هو أن يكون له أنصار وأعــــوان ينصرونه، فهل الله عرضة للضعف وتهديد العدو وغيرُ قادر على إدارة الكون حتى يتخذ ولدا يساعده؟ ما دمتم لا تعملون أي عمل إلا لحكمة وغاية، فلماذا تظنون أن الله تعالى يفعل أفعاله عبثًا دونما حكمة وغاية؟ هل هناك أي معقولية في تصرفكم هذا؟ والآن أضرب بعض الأمثلة البسيطة التي تبين كيف أن الإسلام قد أسس جميــــع أحكامه على الحكمة. لقد نهى الإسلام الناس عن شتى السيئات التي قد ورد تفصيلها في القرآن والحديث ولكن السؤال هنا كيف ينشأ الإثم؟ إذ لا بد أن يكون هناك سبب لنشوء السيئة. إن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي بين أن للسيئات أبوابا إذا أغلقتموها تغلبتم على المساوئ. لقد قال المسيح الناصري الي: لا تنظر إلى امرأة بنية سيئة، ولكنا نقول : إنما تسوء نية المرء بعد أن ينظر إلى امرأة نص ما ورد في الإنجيل هو : "إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَسْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ (مَتَّى ٥: ٢٨). (المترجم)