Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 397
الجزء العاشر ۳۹۷ سورة الكوثر كذلك قد علّم الإسلام أنه إذا وضع العدو السلاح فكفوا عن قتاله، قال الله تعالى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ﴾ (الأَنْفال : ٦٢). . أي إذا أراد العدو التصالح فلا ترفضوا الصلح ولا يجوز لكم قتاله بعد إعلان الصلح. أما فيما يتعلق بالعلاقات الدولية فقد سنّ الإسلام لها قوانين لا يمكن أن يجاريه فيها دين آخر. لقد وضع الإسلام لإزالة الخلافات بين الدول تعليمـــات شــاملة مكتملة لا توجد حتى في قوانين "عصبة الأمم" التي كانت سابقا، ولا في قواعـــــد "هيئة الأمم المتحدة" التي تكونت حديثا؛ لأن هاتين الهيئتين لم تأخذا باقتراحات القرآن الكريم بشكل كامل. وقد ذكرتُها بالتفصيل في كتابي "الأحمدية". يقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الحجرات: ١٠). . أي إذا تحاربــــت دولتان فمن واجب الدول الأخرى أن تضغط عليهما لإزالة خلافاتهما، وإذا توصل هؤلاء إلى قرار، وخالفته إحداهما وشنت الهجوم على الأخرى، فمن واجب جميع الدول أن تشن حربا موحدة عليها لكي تنتهي عن القتال وتخضع للقرار؛ وإذا خضعت فيجب عدم محاربتها، بل يجب تنفيذ القرار، ولا يجوز للدول الأخـــرى استغلال تلك الدولة ونهبها ، وإنما عليهم أن يكتفوا بإحلال السلام. كنتُ في إنجلترا عندما تكوّنت عصبة الأمم، وكنت قد أعلنتُ في حينها أنها لن لأن القرآن الكريم قد اشترط أنه إذا اختلفت دولتان و لم تخضع إحداهما لقرار الأمم الأخرى، فمن واجبها كلها شن الحرب عليها، ولكن لم تضع عصبة الأمم في قواعدها أي اقتراح لشن الهجوم على الدولة المعتدية. أما هيئــة الأمـــم المتحدة التي تكونت حديثا فأقول إن مصيرها هو مصير عصبة الأمم، فهي أيضا لن تنجح أبدا ما لم تغير ،قواعدها، إذ لا تتضمن قواعدها ما يعلمه الإسلام. لا شك أنهم وضعوا فيه خيار شنّ الهجوم على الدولة المعتدية، ولكن لم يحددوا طريقة تنفيذه بدقة. ثم إنهم قد ضموا إلى هذه الهيئة دولاً دون دول، منها إسبانيا مثلاً، فما دامت إسبانيا مستعدة للعمل بشروط هذه الهيئة فيجب ضمها إليها. كذلك منحوا تنجح، =