Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 32
الجزء العاشر ۳۲ سورة الفيل الخلاف الذي حصل على الملك. وكان هؤلاء الملوك يبعثون قائدين في المهمـــات مخافة أن يتمرد عليهم القائد الواحد، ولكن لو بعثوا اثنين فيكون أحدهما مراقبــا للآخر، ويكون مواليا للملك ومحافظا على حكمه وهكذا لن يحدث فساد. مع أن من غير الطبيعي تماما أن يكون لقوم ملكان. غير أن هذا الأمر استمر فيهم مـدة طويلة. وكان أبرهة بن الصباح أبيض البشرة السيرة النبوية لابن هشام). علما أنه كان في الحبشة في تلك الأيام عرقان: أسود وأبيض، وكانت الأسرة الملكية من العــــرق الأبيض، وكانوا في الواقع من شعب النوبة الذين كانت لهم دولة قوية في القديم امتد سلطانها حتى أوروبا وآسيا، وكان وطنهم جنوب مصر والسودان، وكانوا من العرب أصلا ومن سكان الجزيرة العربية في الواقع تاريخ الحبشة ص ٧،٩، أردو دائرة معارف إسلامية تحت كلمة نوبه ولم يزل حكمهم يمتد حتى استولوا على الحبشة؛ ولذلك نجد أن لغة الحبشة كانت تُعتبر لهجة من العربية حتى في زمن قريب من النبي ، إذ توجد في القرآن الكريم عشرات الكلمات من اللغة الحبشية وليست من العربية التي يتكلم بها عرب الجزيرة، إلا أن العرب ضموها إلى لغتهم لكثرة اختلاطهم واتصالهم بالحبشة. إذًا فكان النوبيون بيضا - نسبيا- لكونهم مـــــن العرب، وكان أبرهة أيضا أبيض اللون، ويبدو أنه كان من العائلة المالكة. باختصار، شن القائدان الحبشيان الهجوم على اليمن بجيش عظيم وهزما الدولة الحميرية وأقاما الحكم الحبشي المسيحي في اليمن. وبعد فترة شبّ الخلاف بــين القائدين أرياط ،وأبرهة وكان ذلك أمرًا طبيعيًا إذ كانا يتمتعان بنفس القـوة والسلطة، فلم يتوصلا إلى اتفاق وقرّرا الحرب، واصطفا بجنودهما. والقاعدة أن الأمة تفضّل المصالح العامة على المصالح الفردية ما دامت تتمتع بالتعقل والحياة، وإذا أصابها الانحطاط آثر أبناؤها المصالح الفردية على مصالح الأمة. وكان الحبشيون في اليمن لا يزالون يتمتعون بالتيقظ والتعقل الذي دفعهم للحفاظ على مصالح أمتهم، فلما اصطف الطرفان فكّر القائدان وقالا إن الحرب ليست إلا بيننا نحن الاثنين، فلماذا نسفك دماء القوم كلهم، فتحارب الطرفين سيقضي على حكم النجاشي في