Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 33
الجزء العاشر ۳۳ سورة الفيل اليمن، فقررا تأجيل القتال للتفاوض، فأعلنا أنّ الحرب سوف تضر بشعبنا فعلينا أن نتبع ما نتوصل به إلى حلّ الخلاف دون الإضرار بالأمة. وبعد اللقاء والتفاوض قرر القائدان أن يتقاتلا، فمن قتل الآخر نال الحكم. فتبارزا بعد أن أمرا جنودهما بعدم التدخل، فعاجل أرياط أبرهة بضربة أصابت أنفه وأذنه وخده، وكان أحد عبيد أبرهة الذي كان يحبه لدرجة العشق - يراقب قتالهما عن كثب مختفيًا وراء حجر، فلما رأى سيّده قد سقط صريعًا لم يملك نفسه، وفيما كان أرياط يستعد للإجهاز على أبرهة خرج هذا العبد من وراء الحجر، فطعن أرياط بالخنجر فقتله، فصار المنتصر ميتًا، وأصبح المهزوم حيًّا. وبعد أيام شفي أبرهة من جروحه وصار ملـــك اليمن كله. فعلت ولما بلغ النجاشي أن أحد قائديه قد حمل على الآخر وقتله، حزن حزنا شديدًا. وكان النجاشي شريفا بفطرته بل الثابت من الشهادات التاريخية أن أبرهة أيضاً كان حليم الطبع (جامع البيان، وأن ما فعله ضد مكة إنما فعله لأسباب سياسية كما سأوضح لاحقا. فغضب النجاشي وأقسم أنه سيأخذ بثأر القتيل من أبرهــة، فيدوس مُلكه تحت الأقدام ويجز ناصيته، وذلك بحسب عادة الملوك في القديم، فإنهم إذا أرادوا إهانة شخص جروه من شعر ناصيته فسمع أحد أصدقاء أبرهة مقالة النجاشي، فأبلغه أن النجاشي سوف يشنّ الهجوم على اليمن بسبب وسوف يعزلك. وكان أبرهة ذكيا فدعا أحد الحلاقين وأمره بقص شعر ناصيته ثم طلب كيسًا ملأه بالتراب ثم بعث الشعر والتراب إلى النجاشي برسالة يعتذر إليه طالبًا العفو عنه، وموضحًا الأسباب التي كانت وراء قتالهما وقال: إن التقصير منــــا نحن الاثنين، غير أن ما حصل لم يكن وراءه خداع، وإنما اتفقنــا بعـد التـروي والتفكير أن من يقتل الآخر يصير حاكما على اليمن، فلو قتلت لتولى هو الحكم، ولكنه قتل فصار الحكم إلي بحسب القرار المتفق عليه، فليس فيما حصل أي خداع أو مباغتة. كما كتب إلى النجاشي: بلغني أنك حلفت بجز ناصيتي، فها أنا أبعـــــث إليك بشعر ناصيتي برا بقسمك، كما بلغني أنك حلفت أنك ستدوس أرض اليمن بقدميك، فها أنا باعث لك تراب اليمن في كيس فيمكنك أن تدوسه برا بيمينك،