Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 341 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 341

الجزء العاشر ٣٤١ سورة الكوثر فلا شك أن الدعاء الإبراهيمي قد تحقق، ولكنه لو قرأ عليهم الكتاب قراءةً لا مثيل لها عند الأنبياء الآخرين لثبت أنه قد أعطي الكوثر. وإذا علمهم الحكمة فلا شـــك أن الوعد الإبراهيمي قد تحقق، ولكنه إذا علّمهم الحكمة تعليما لا نظير لــه عنــد الأنبياء الآخرين لثبت أنه قد أُعطي الكوثر. ثم لو قام بتزكية النفوس لثبت أن الوعد الإبراهيمي قد تحقق ولكنه لو قام بتزكيتهم بما لا مثيل له في الدنيا لكان دليلا أنه قد أُعطي الكوثر. فإعطاء الله النبي الكوثر يعني أنه لم يستجب دعاء ابراهيم فحسب، بل أعطاه أكثر مما سأله إبراهيم وبما لا مثيل له عند أي نبي آخر. باختصار، لقد بعث النبي تحقيقا لدعاء إبراهيم ال ولذلك قال الله تعالى لرسوله عند ختام القرآن الكريم في سورة الكوثر : ألم تحقق فيك دعاء إبراهيم؟ ألم نعطك كل ما سألنا إياه؟ بل ألم نعطك إياه بما لم يعطه بي آخر؟ بحقه إن دعاء إبراهيم العل هذا بالغ الأهمية، إذ هو الأساس لبعثة النبي ﷺ، ولذلك قد أكد الله تعالى تحققه في شتى آيات القرآن الكريم بعبارات مختلفة، منها قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِين (آل عمران: ١٦٥). وقد ذكر هنا الأمور الأربعة المذكورة في دعاء إبراهيم العل. ثم قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِين (الجمعة: ۳). كذلك ذكر القرآن الكريم أجزاء من هذا الدعاء في آيات أخرى، فقال: يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا )) (النساء : ٥٥). . أي أن اليهود يحسدون أهل مكة على أن الله تعالى قد أعطاهم من فضله. لا شك أن بني إسحاق أولاد إبراهيم، وقد أعطيناهم من فضلنا العظيم، ولكن أهل مكة أيضا من أولاد إبراهيم، فكيف لا يُنزل الله فضله عليهم؟ كان ينبغي لليهود أن يفرحوا على ذلك حيث خص الله أسرتهم كلها بهذا الشرف، ولكنهم بدلاً من ذلك يحسدون أهل مكة على ما أعطاهم من فضله.