Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 340
الجزء العاشر ٣٤٠ سورة الكوثر التعظيم. إذن، فالمراد من دعائه رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ : رَبِّ ابْعَثْ بين ذرية إسماعيل رسولاً عظيما يكون منهم. لقد وعدت بني إسحاق بوعود، فلا تنس بني إسماعيل، بل ابعث فيهم رسولا عظيما منهم يقوم بالأعمال التالية: أولاً : يتلو عليهم آياتك، وثانيا: يعلّمهم كتابك الكامل، وثالثا: ويعلمهـــم الحكمة، أي يبيّن لهم حكمة الأحكام وفلسفتها ورابعا ويزكيهم. . أي يطهر قلوبهم ويدلهم على سبل الرقي المادي أيضا. ثم قال: إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. . . أي رَبِّ أنت الغالب ذو الحِكم، ومثل هذا السؤال ليس كبيراً أمام غلبتـــك وحكمتك. لقد ورد هذا الدعاء في الآية ۱۳۰ من سورة البقرة، ثم ورد في السورة نفسها في الآية ١٥٢ قوله تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ. . أي قـــد أرسلنا فيكم رسولاً دعانا إبراهيم لبعثته، ثم ذكر الله تعالى نفس الأمور التي طلبها إبراهيم في دعائه. لقد دعا قائلا: يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِك، فقال الله هنا: عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا ، ودعا: وَيُزَكِّيهِمْ ، فقال الله هنا: وَيُزَكِّيكُمْ، ودعا: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ فقال الله هنا : وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ). فكل ما سأله إبراهيم ال في دعائه مذكور هنا، مما يدل صراحة على أن الله تعالى قد أخبر هنا أننا قد استجبنا دعاءه، وقد جاء محمد مدعيًا أنه جاء تحقيقـــا لــدعاء إبراهيم الذي ذكر فيه أربع واجبات تلاوة آيات الله وتعليم الكتاب، وتعليم الحكمة، وتزكية النفوس وبتعبير آخر، إن غرض بعثته له هو هذه الأهداف الأربعة العظيمة. ولكن الواضح أن كل نبي يقوم بهذه المهام. فما الذي يمكنه أن يفعل غير ذلك؟ فثبت أن إنجاز النبي هذه المهام لا يدلّ وحده على أنه قد نال الكوثر، وإنمــــا يثبت ذلك إذا أنجزها إنجازًا لا مثيل له عند الأنبياء الآخرين. إذا كان قد قرأ عليهم آيات الله فلا شك أن الوعد الإبراهيمي قد تحقق، ولكنه إذا كان أكثر قراءة لها من الأنبياء الآخرين فثبت أنه قد أعطي الكوثر. كذلك إذا علمهم كتاب الله،