Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 336
الجزء العاشر ٣٣٦ سورة الكوثر سابع عشر: لما تجلى الله لموسى ال على الجبل لم يتحمل التجلي الإلهي وسقط مغشيا عليه، وذلك واضح من القرآن الكريم والتوراة. أما محمد رسول الله ﷺ فقد وصف الله تعالى مقامه العالي بقوله: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْن أَوْ أَدْنَى (النجم : ٩ - ١٠). . أي لقد رغب محمد ال في لقاء الله رغبة عارمة، وأخــــذ يصعد إلى السماء للقائه تعالى، أما الله تعالى فهو أيضًا أحب لقاءه بشدة، فنــــــــزل من السماء لكي لا يتأخر لقاؤهما، ثم التقيا واتحدا فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى من عادة العرب أن الرجلين إذا تحابا أطلق كل منهما سهما من قوس واحدة، أيضًا، وحيثما يتوجه كان يتوجه سهمي للإشارة إلى أنه حيثما يتوجه سهم حبيبي سهمي يتوجه سهمه أيضًا (معالم التنزيل سورة النجم). إذن، فنبينا لم يـــر التجلّي الإلهي فقط، بل عاهده الله تعالى قائلا: سيتوجه سهمي حيث توجه سهمك، ويتوجه سهمك حيثما توجه سهمي. وهذا ما شاهدناه على أرض الواقع أيضًا، فإن النبي له وجه سهمه دائما حيث توجه سهم الله تعالى، حتى ولو كـــــان ضد أقاربه ، والله تعالى قد أطلق سهمه حيثما توجه سهم محمد، وإلى ذلك قد أشار الله تعالى في قوله لرسوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى الأَنْفال:۱۸). . أي يا محمد عندما رميت حفنة من الحصى في وجه العدو فلم ترمها أنت، بل أنا الذي رميتها، لأننا وعدناك أنه حيثما تــصوب سهمك منصوب إليه سهمنا. هذا فيما يتعلق بمعاملة الله معه بشأن أعدائها ، أما فيما يتعلق بمعاملته بأصدقائه فقال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ. . أَي أن يدنا على أيدي الذين يبايعونك ويدخلون في زمرة أتباعك، لأنهم قد وضعوا أيديهم في يدك. باختصار، قد اتّحد الله ورسوله وأصبحا واحدًا، وكذلك كـــان ســـهماهما ينطلقان في جهة واحدة، وكان بصرهما يرتفع في جهة واحدة. ما أعظم هـ التجلي الذي تحلى به الله على محمد ﷺ! هل من مقارنة بين هذا التجلي الإلهي وبين التجلي الإلهي الذي ظهر لموسى الع؟