Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 335 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 335

الجزء العاشر ٣٣٥ سورة الكوثر كبيرا، فقال له: يا أبت، ما لي أراك قلقًا؟ لقد وهبك الله تعالى درجــة عظيمـــــة وشرفك بالإيمان. فتنفّس الصعداء وقال : يا بني، كنتُ أعادي النبي ﷺ قبل إيمــــاني عداء شديدا حتى لم أطق النظر إلى وجهه، وكلما مرّ أغمضت عيني كي لا أرى وجهه، ثم شرفني الله بالإيمان، فأحببته حبا شديدا لم أطق معه النظر إلى وجهه، بل كنت أغض الطرف دائما أمامه، فلم أوفق لرؤية وجهه الكريم في الكفر بغضا له وفي الإيمان حبا له، ولو سألني اليوم أحد عن ملامحه لم أستطع وصفها. يا بني، لا شك أن الله تعالى قد وفقني للقيام بكثير من الحسنات، ولكن قد وقعت بيننا بعـــد وفاة النبي الخصومات وحصلت منا تقصيرات، فلا أدري كيف أقابل النبي ﷺ يوم القيامة (مسلم: كتاب الفتن باب كون الإسلام يهدم ما قبله). انظر كم كان هذا الرجل يعادي النبي الله في حالة كفره، ولكن لما شرفه الله تعالى بالإيمان كان عظيمًا في إيمانه حتى قتله حب الرسول. أما أبو جهل الذي كان شهيرًا في عدائه الشديد للنبي ، فإن ابنه "عكرمــــة" آمن بالنبي ، ثم قدم تضحية لا نظير لها إنقاذا لأصحاب النبي ، حيث خـــــاض في قلب جيش العدو البالغ عدده ما بين ثلاث مئة ألف إلى مليون الروايات، وجرح قائدهم الأعلى، وبعثر صفوفهم، واستشهد في النهاية. أما أبو سفيان فقد آمن بالنبي ﷺ في حياته. وأما ابنه "معاوية" فصار من أبطال الإسلام. لا شك أنه قد صدرت منه بعض الأخطاء، ولكنه قد خدم الإسلام خدمات بارزة أيضا. باختصار، لقد مات الأبكار من أولاد أعداء العليا، أما نبينا فمات موسی من آبائهم. أولاد أعدائه كلهم بإيمانهم ودخولهم في أولاده الروحانيين، متبرئين سادس عشر: ومن الآيات التي أُعطيها أعطيها موسى العليا آية القحط الذي حــل بأعدائه واستمر سنة، حيث اجتاح الجرادُ البلاد وأكل المحاصيل، أما الرسول ﷺ فقد نزل القحط على قومه سبع سنوات متتالية، حتى اضطروا أن يتوسلوا إليـه ليدعو لهم الله تعالى، فدعا، فزال عذاب القحط عنهم بدعائه (البخاري، كتـــاب التفسير).