Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 334 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 334

الجزء العاشر ٣٣٤ سورة الكوثر يبرح حتى يجعل محمدًا ذليلا مهانا بين الناس، أما ابنه خالد فهو القائد نفسه الذي فطن في غزوة أحد إلى أنّ ظَهْر جيش المسلمين أصبح مكشوفا، فاغتنم الفرصـــة وشن عليهم الهجوم من ورائهم فانقلب نصر المسلمين هزيمة مؤقتة. ولكنه أسلم فيما بعد وبلغ من الفداء والتضحية ما بلغ حتى إن التاريخ يخبرنا أنه لما حانت وفاته جاءه أحد أصدقائه لعيادته، فوجده باكيًا، فقال له مستغربا: خالد، مالـكَ تبكي؟! لقد قدمت للإسلام تضحيات عظيمة، فعليك أن تفرح إذ تُجزى الآن عليها جزاء عظيما بإذن الله. فقال خالد: ادنُ مني، واكشف ظهري، فكشف ظهره، فقال له خالد: هل تجد في ظهري مكانًا يخلو من أثر لجرح؟ قال: لا. قال: الآن، اكشف الثوب عن صدري، ففعل، فقال: هل ترى فيه مكانا لا تجد فيه أثـ لضربة سيف؟ قال: لا. قال: اكشف رجلي الآن، فهل تجد فيها مكانا خاليا مـــــن أثر لضربة سيف؟ قال: لا، بل أجد آثار الضربات في كل مكان. فأخذ خالــــد بالبكاء ثانية وقال : إني لا أبكي من الموت، بل أبكي لأني حاربت النبي ﷺ زمــــــن الكفر، ثم شرفني الله بالإسلام، فبذلت كل ما في وسعي لأستشهد وتكون شهادتي كفارة عن ذنوبي وذنوب عائلتي، وأنت شاهد على أني لم أقصر في هذه المحاولة إذ لا تجد أي عضو من قمة رأسي حتى أخمص قدمي إلا ويوجد فيه آثار الجروح. ثم أجهش خالد بالبكاء وقال ولكن انظر إلى سوء حظي؛ إذ لم تتحقق أمنيتي، وهــا أنا أموت على السرير بدل أن استشهد في ساحة القتال الإصابة في تمييز الصحابة: خالد بن الوليد ، وأسد الغابة: خالد بن الوليد. ما أعظمها من آية أُعطيها النبي ! إذ آمن به ألد أعدائه، ثم قدّموا في سبيـ تضحيات عديمة المثال. لقد أهلك الله تعالى الأبكار من أولاد أعداء من دون أن يحبّوه، أما الرسول الله فقد قتل الله تعالى أولاد أعدائه إيمانًا وحبًّا لـــه ، حتى جعلوا يتحسرون على أنهم لم يُستشهدوا في الحرب، بل يموتــــون السرير. ) موسى العلية لا عندما حانت وفاة عمرو بن العاصي الذي سُمِّي فيما بعد عمرو بن العـــــاص وجده ابنه في قلق واضطراب، وكان ابنه هذا قد أسلم قبله وكان صحابيا